العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣ - فصل في القبلة
فصل
في القبلة
وهي المكان الذي وقع فيه البيت شرّفه الله تعالى من تخوم الأرض إلى عنان السماء[١] للناس كافّة، القريب والبعيد لا خصوص البنية، ولا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل وإن وجب إدخاله في الطواف، ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد[٢]، ولا يعتبر اتّصال
[١] . لا أصل لذلك . ( خوئي ) .
[٢] . وإن كان الواجب استقبال عين الكعبة مطلقاً ، لكن إذا بعد المصلّي عن مكة المعظّمة مقداراً معتدّاً به لا ينفكّ استقبال العين عن استقبال المسجد عرفاً وحسّاً ، وإذا بعد عنها جدّاً لا ينفكّ استقبالهما عن استقبال الحرم كذلك ، ولعلّ أهل العراق وإيران يكونون في استقبالهم لمكة المعظّمة مستقبلين لجميع الحجاز عرفاً ، ألا ترى أنّ استقبالنا للشمس استقبال لجميعها مع أنّ جميع الأرض ليس له قدر محسوس في مقابلها ، وذلك لبعدها وأنّ كلّما ازداد الأشياء بعداً ازدادت صغراً بحسب الحسّ وكلّما صارت الزاوية الحادثة من خروج الشعاع المنطبق على المرئي أو دخول النور الوارد على الباصرة أحدّ يصير المرئي أصغر ، وكلّما صارت أفرج يصير أكبر ، ولا يرى الشيء على ماهو عليه إلاّ بزاوية قائمة ولاريب في زيادة اتساع المحاذاة عرفاً بزيادة البعد بهذا المعنى .
وأيضاً لمّا كان وضع العينين خلقة على سطح محدّب تقريباً يكون خروج الشعاع أو دخول نور المرئي في العين على خطوط غير موازية ، ولأجل ذلك أيضاً تزداد السعة بازدياد البعد عرفاً وحسّاً . وأمّا عدم انحراف الصفّ المستطيل فلأنّ كلّ مصلّ بواسطة جاذبة الأرض وكرويّتها تكون قدمه محاذية لمركز الأرض ، بحيث إذا خرج خطّ مستقيم من مركزها مارّاً على ما بين قدمه يمرّ على اُمّ رأسه .
وبعبارة اُخرى : إنّ كلّ مصلّ قائم على قطر من أقطار الأرض ، فإذا راعى محاذاة الكعبة يكون الخطّ الخارج من عينه مثلا غير مواز للخطّ الخارج من عين الآخر ، وكذا الخطّ المفروض خارجاً من جبهته غير مواز لما خرج من جبهة غيره ممّن يليه في الصفّ ، كما أنّ القطر الذي قام عليه غير مواز للقطر الذي قام عليه الآخر ، ولأجل ذلك وذاك لو فرض صفّ بمقدار نصف دائرة الأرض أو تمامها يكون كلّ منهم محاذياً للقبلة من غير لزوم انحناء في الصفّ إلاّ الانحناء القهري الذي يكون بتبع كرويّة الأرض ، والتفصيل لا يسعه المقام . ( خميني ) .
ـالحقّ في هذاالمقام ما أفاده سيّدنا الاُستاذالعلاّمة البروجردي ـ قدّس سرّه الشريف ـ في حاشية العروة، وفي البحث من أنّ استقبال العين لا يمكن بدون اتّصال الخطّ المذكور بها، والمحاذاة العرفية ليست بأوسع من الواقعية، والبُعد لا يوجب ازدياد سعة المحاذاة كما اشتهر، بل يزداد به ضيقاً كما هو محسوس، واستقبال أهل الصفّ الطويل لها ليس مبنيّاً على شيء ممّا ذكر، بل لأنّهم إذا راعوا رعاية صحيحة كان لصفّهم انحناء غير محسوس لا محالة، فالخطوط الخارجة منهم إليها غير متوازية، فيمكن اتّصال جميعها بها.
ثمّ قال: إنّ المراد بها هو السمت الذي يعلم بحسب وضع الأرض ونسبة أجزائها بعضاً إلى بعض بعدم خروج الكعبة عنه، وتتساوى أجزائه في احتمال المحاذاة لها .
ومراده بالسمت إحدى الجهات الستّ المعروفة، ولا محالة يكون هو الربع الذي وقعت الكعبة في جزء منه، فيكفي توجّه الوجه الذي هو ربع الدائرة المحيطة بالرأس تقريباً نحو ذلك الربع، وقد فصّلنا الكلام في ذلك في كتابنا «نهاية التقرير» الذي هو تقرير أبحاث الاُستاذ المعظّم له البروجردي رضوان الله تعالى عليه ، وفي كتاب «تفصيل الشريعة» في شرح تحرير الوسيلة للإمام الخميني ـ قدّس سرّه الشريف ـ . ( لنكراني ) .