العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥١ - فصل في التسليم
خدّه على قربوسه، فإن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه، ثمّ ليحمد الله على ما أنعم عليه»، ويظهر من هذا الخبر[١] تحقّق السجود بوضع الخدّ فقط من دون الجبهة.
(مسألة ٢٣): يستحبّ السجود بقصد التذلّل أو التعظيم لله تعالى، بل من حيث هو راجح[٢] وعبادة، بل من أعظم العبادات وآكدها، بل ما عبدالله بمثله، وما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً; لأنّه اُمر بالسجود فعصى، وهذا اُمر به فأطاع ونجا، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، وأنّه سنّة الأوّابين، ويستحبّ إطالته، فقد سجد آدم ثلاثة أيّام بلياليها، وسجد عليّ بن الحسين(عليهما السلام) على حجارة خشنة حتّى أحصى عليه ألف مرّة: لا إله إلاّ الله حقّاً حقّاً، لا إله إلاّ الله تعبّداً ورقّاً، لا إله إلاّ الله إيماناً وتصديقاً، وكان الصادق(عليه السلام)يسجد السجدة حتّى يقال: إنّه راقد، وكان موسى بن جعفر(عليهما السلام) يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال.
(مسألة ٢٤): يحرم[٣] السجود لغير الله تعالى، فإنّه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم، كما أنّ سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل لله تعالى شكراً حيث رأوا ما أعطاه الله من الملك، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أميرالمؤمنين وغيره من الأئمّة(عليهم السلام) مشكل، إلاّ أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق الله تعالى لهم لإدراك الزيارة، نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة.
[١] . الاستظهار غير واضح وان كان لا يبعد ان يكون وضع الخد أيضاً نحواً من السجود وقد ورد الحث عليه في روايات كثيرة . ( سيستاني ) .
[٢] . ليس السجود إلاّ ما كان بقصد التذلل والخضوع فلا مورد للترقي المذكور . ( سيستاني ) .
[٣] . الظاهر أنّه لم يقم دليل على حرمة السجود لغير الله، وليس مجرّد السجود شركاً محرّماً غير قابل للتخصيص; لأنّه تعالى لا يغفر أن يُشرك به حتّى يوجّه سجدة الملائكة بما ذكر، بل الظاهر أنّ سجودهم كان لآدم(عليه السلام)مأموراً به من قبل الله تعالى لا مجرّد كون آدم(عليه السلام)قبلة لهم، ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى ظهور الكتاب في ذلك ـ استكبار إبليس واستنكافه من السجود، فإنّه لم يستنكف من السجود لله، بل من السجود لآدم، ويشهد به استدلاله . نعم، الظاهر احتياج الجواز إلى الدليل، وبدونه لا مجال للالتزام به . ( لنكراني ) .