العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٥ - فصل في النـيّـة
بطلت، بل هو من المعاصي الكبيرة; لأنّه شرك بالله تعالى[١]، ثمّ إنّ دخول الرياء في العمل على وجوه:
أحدها: أن يأتي بالعمل لمجرّد إراءة الناس من دون أن يقصد به امتثال أمر الله تعالى، وهذا باطل بلا إشكال; لأنّه فاقد لقصد القربة أيضاً.
الثاني: أن يكون داعيه ومحرّكه على العمل القربة وامتثال الأمر والرياء معاً، وهذا أيضاً باطل، سواء كانا مستقلّين، أو كان أحدهما تبعاً والآخر مسقلاّ، أو كانا معاً ومنضمّاً محرّكاً وداعياً.
الثالث: أن يقصد ببعض الأجزاء الواجبة الرياء، وهذا أيضاً باطل، وإن كان محلّ التدارك باقياً[٢]، نعم في مثل الأعمال التي لا يرتبط بعضها ببعض أو لا ينافيها الزيادة في الأثناء كقراءة القرآن والأذان والإقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الأذان اختصّ البطلان به، فلو تدارك بالإعادة صحّ[٣].
الرابع: أن يقصد ببعض الأجزاء المستحبّة الرياء، كالقنوت في الصلاة، وهذا أيضاً باطل على الأقوى[٤].
الخامس: أن يكون أصل العمل لله، لكن أتى به في مكان وقصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء[٥] كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياء، وهذا أيضاً باطل على الأقوى، وكذا إذا كان وقوفه فيالصفّ الأوّل من الجماعة أو في الطرفالأيمن رياء.
السادس: أن يكون الرياء من حيث الزمان كالصلاة في أوّل الوقت رياء، وهذا أيضاً باطل على الأقوى.
[١] . لا في العبادة بل نظير الشرك في الطاعة . ( سيستاني ) .
[٢] . إذا سرى إلى الكلّ بأن يكون الرياء في العمل المشتمل عليه أو لزم من تداركه زيادة مبطلة وهكذا الحال في الأجزاء المستحبة أيضاً . ( سيستاني ) .
[٣] . في صحّة الأذان والإقامة تأمّل . ( خميني ) .
[٤] . فيه إشكال ، والأظهر عدم البطلان . ( خوئي ) .
[٥] . دون ما إذا كان الرياء في نفس الكون في المسجد ثم أتى بالصلاة فيه خالصاً لله تعالى وكذا إذا كان الرياء في قيامه أوّل الفجر ثمّ أتى بالصلاة مع الإخلاص . ( سيستاني ) .