العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٠ - فصل في الصلاة على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
فصل
في التعقيب
وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة[١] أو غيرها من الأفعال الحسنة[٢]، مثل التفكّر في عظمة الله ونحوه، ومثل البكاء لخشية الله أو للرغبة إليه وغير ذلك، وهو من السنن الأكيدة ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة، وفي رواية: «من عقّب في صلاته فهو في صلاة» وفي خبر: «التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد» والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضاً، وإن كان بعد الفرائض آكد، ويعتبر أن يكون متّصلاً بالفراغ منها، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر والاضطرار والاختيار، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضاً، كحال الاضطرار، والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرّعة، والقدر المتيقّن في الحضر الجلوس مشتغلاً بما ذكر من الدعاء ونحوه، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس، إلاّ في مثل ما مرّ، والأولى فيه الاستقبال والطهارة، والكون في المصلّى، ولا يعتبر فيه كون الأذكار والدعاء بالعربيّة وإن كان هو الأفضل، كما أنّ الأفضل الأذكار والأدعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء، ونذكر جملة منها تيمّناً:
أحدها: أن يكبّر ثلاثاً بعد التسليم، رافعاً يديه على هيئة غيره من التكبيرات.
الثاني: تسبيح الزهراء صلوات الله عليها وهو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء، ففي الخبر: «ما عبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة(عليها السلام) ولو كان
[١] . في الاجتزاء بها وبما بعدها في التعقيب تأ مّل ، بل منع . ( صانعي ) .
[٢] . إطلاقه محلّ إشكال بل منع . ( سيستاني ) .