العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٤ - فصل في صلاة الاستئجار
إتيان[١] ما عليه له، ولو لم ينزّل نفسه منزلته، نظير أداء دين الغير، فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت له أن ينزّل نفسه منزلته، وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دينه الذي لله.
(مسألة ٢): يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة وتحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه[٢]، وأمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربما يستشكل فيه، بل ربما يقال من هذه الجهة: أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه، لكنّ التحقيق[٣] أنّ أخذ الاُجرة داع[٤] لداعي القربة، كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء;
[١] . هذا محلّ إشكال وتنظيره بأداء الدين غير تامّ ، وكذا الحال في الأجير . ( خميني ) .
ـهذا هو المتعيّن والتنزيل يرجع إليه ، وإلاّ فلا أثر له . ( خوئي ) .
[٢] . لا بلحاظ أصل التبرّع، بل بلحاظ العمل . ( لنكراني ) .
[٣] . بل التحقيق : إنّ النائب إذا نزّل نفسه منزلة المنوب عنه يكون في اعتبار العقلاء المؤيّد بالشرع فعله فعل المنوب عنه وقربه قربه لا قرب نفسه ، فهو يأخذ الاُجرة لتحصيل قرب الغير لا قرب نفسه حتّى يقال : إنّ أخذ الاُجرة مناف لقصد الله ، نعم لو كان إعطاء الاُجرة لتحصيل العمل القربي أيضاً منافياً للخلوص المعتبر في العبادة لكان للإشكال وجه ، لكنّه ممنوع . وأمّا الوجهان المذكوران خصوصاً الثاني منهما فغير تامّ ، بل الظاهر أنّهما مبنيان على حصول القرب للمؤجر ، مع أنّه في غير محلّه إشكالاً وجواباً . ( خميني ـ صانعي ) .
ـبل التحقيق أنّه بعد حكم الشارع بصحّة النيابة وقوع العبادة للمنوب عنه، يكون لازمه أنّ القربة المنويّة هي قرب المنوب عنه لا قرب النائب، فمرجعه إلى إمكان تحصيل قرب المنوب عنه بفعل النائب، من دون فرق بين أن يكون فعل النائب لداعي القربة أو أخذ الاُجرة، وأمّا ما أفاده من الوجهين فلا يندفع بهما الإشكال، خصوصاً الثاني; لأنّ الأمر الإجاري إنّما يكون متعلّقاً بعنوان الوفاء بعقد الإجارة، ولا يكون تابعاً للعمل المستأجر عليه أصلاً، ومن المعلوم أنّ الوفاء به بعنوانه لا يكون من العبادات . ( لنكراني ) .
[٤] . بل التحقيق : أنّ حال العبادة المستأجر عليها كحال العبادة المنذورة ، وأنّ الداعي الناشئ من قبل الإيجار وهو تفريغ الذمّة مؤكد للعبادية لا أنّه ينافيها . ( خوئي ) .