التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧ - فصل في صلاة المسافر
(مسألة ٢٤): لو لم يكن شغله السفر، لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة يقصّر (٨٩)، كما لو كان له شغل في بلد؛ وقد احتاج إلى التردّد إليه مرّات عديدة، بل وكذا فيما إذا كان منزله إلى الحائر الحسيني- مثلًا- مسافة ونذر، أو بنى على أن يزوره كلّ ليلة جمعة، وكذا فيما إذا كان منزله إلى بلد كان شغله فيه مسافة، ويأتي منه إليه كلّ يوم، فإنّ الظاهر أنّ عليه القصر (٩٠) في السفر والبلد الذي ليس وطنه.
(مسألة ٢٥): ممّن شغله السفر الراعي الذي (٩١) كان الرعي عمله؛ سواء كان له مكان مخصوص أو لا، والتاجر الذي يدور في تجارته، ومنه السائح الذي (٩٢) لم يتّخذ
(٨٩) لعدم انطباق الملاك المتّخذ من الأدلّة عليه بذلك، وهو أن يتّخذ السفر لنفسه شغلًا وعملًا.
(٩٠) لعلّه بتوهّم ظهور التعليل الماضي في كون السفر بنفسه شغلًا إصاليّاً استقلاليّاً كالملّاح والسيّاح ونحوهما.
لكنّه مخدوش، فإنّ عمليّة السفر أمرٌ عرفيّ ينطبق لديهم على الممارس له دائماً ولو لم يكن غرضاً أصليّاً بل مقدّمة لغرضٍ آخر كمثال المتن، ويشهد له ذكر الراعي والأشتقان في الصحيح[١] الواقع فيه التعليل، ومعتبر إسماعيل عن الصادق عليه السلام: «سبعةٌ لا يقصّرون في الصلاة: الجابي الذي يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوقٍ إلى سوق، والراعي والبدويّ الذي يطلب مواضع القطر ... إلخ»[٢].
إذ لا إشكال في أنّ سفر أكثر المذكورين أو جميعهم مقدّمةٌ لغرضٍ أصالي آخر.
(٩١) لمعتبر إسماعيل الماضي آنفاً.
(٩٢) بلا إشكال في ذلك كان من القسم السادس أو السابع.
[١]. انظر: وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٤٨٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٩ ..