التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - التقليد
(مسألة ٢): التقليد هو العمل (٩) مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن، وهو الموضوع للمسألتين الآتيتين. نعم ما يكون مصحّحاً للعمل هو صدوره عن حجّة (١٠)- كفتوى الفقيه- وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد. وسيأتي أنّ مجرّد انطباقه عليه مصحّح له.
(مسألة ٣): يجب أن يكون المرجع للتقليد عالماً مجتهداً عادلًا (١١) ورعاً في دين
فكالجمع بين الظهر والجمعة، أو القصر والتمام في مورد الشكّ.
(٩) لأنّ المعنى الذي هو ظاهر فيه لغةً ويطلق عليه شائعاً في العرف العامّ، هو جعل الشيء قلادة، فمعنى قلّد الفقيه عمله: جعله قلادة على عنقه، وظاهره: أنّه عمله استناداً إلى قوله، وألقى مؤاخذته على عهدته.
ولما في الخبر: أنّ الأعرابي قال لربيعة الرأي بعد فتواه: أهو في عنقك؟ فسكت الربيعة، فقال الصادق عليه السلام: «هو في عنقه، قال أو لم يقل، وكلّ مفتٍ ضامن»[١].
فالعمل هو الموضوع لوجوب كون استناده إلى المجتهد العادل، ولجواز العدول فيه عن مجتهد إلى آخر، كما في المسألتين الآتيتين.
(١٠) يعني: أنّ المجوّز لإطلاق عنوان الصحيح على العمل هو قيد استناده لا ذات العمل، كما أنّه المجوّز لانطباق عنوان التقليد عليه أيضاً، وذلك القيد ليس بتقليد، بل هو وصف للفعل، منتزع عن قصد الفاعل. وهذا كطهارة الصلاة؛ فإنّ الصلاة اسم للعمل المقيَّد بها، ولا يطلق على نفسها، كما أنّه لأجلها ينطبق عنوان الصحيح عليها.
(١١) أمّا الاجتهاد بمعنى علمه وخبرويّته في الفقه، فلاقتضاء ظاهر أدلّة التقليد ذلك، كالسيرة العقلائيّة على رجوع الجاهل إلى العالم الممضاة من الشارع، وكقوله تعالى: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا»[٢]، وقوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٧، الحديث ٢ ..
[٢]. التوبة( ٩): ١٢٢ ..
[٣]. النحل( ١٦): ٤٣، الأنبياء( ٢١): ٧ ..