التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - فصل في المياه
(مسألة ١٥): الماء المشكوك كريّته إن عُلم حالته السابقة يُبنى (٤٠) على تلك الحالة، وإلّا فالأقوى عدم تنجّسه (٤١) بالملاقاة وإن لم يجرِ عليه (٤٢) سائر أحكام الكرّ.
(مسألة ١٦): إذا كان الماء قليلًا فصار كرّاً (٤٣)، وقد علم ملاقاته للنجاسة، ولم يعلم سبق الملاقاة على الكرّيّة أو العكس، يحكم بطهارته (٤٤)، إلّاإذا علم تاريخ الملاقاة (٤٥) دون الكرّيّة، وأمّا إذا كان كرّاً فصار قليلًا، وقد علم ملاقاته للنجاسة،
أطول الأشبار المتعارفة- أعني ما يساوي (٢٤) سانتيمتراً تقريباً- وهذا الحمل أقرب من الطرح، فتأمّل.
(٤٠) كثرةً و قلّةً؛ لاستصحابهما.
(٤١) لعدم جريان أصالة عدم الكرّيّة الأزليّة في الموضوع، فلا أصل موضوعي يحرز به أحد الأمرين، فيكون استصحاب طهارته بعد الملاقاة محكّماً. لكن قد عرفت الإشكال في ذلك في المسألة الثانية عشرة.
(٤٢) أي: بالنسبة إلى كلّ حكم مترتّب على الماء المتّصف بالكرّيّة، كتطهير كرّ آخر باتّصاله به؛ فإنّه ليس بمحرز في المقام.
(٤٣) صور المسألة اثنتا عشر: سبق القلّة وعكسه، وعلى التقديرين: إمّا أن يعلم تقدّم أحد الحادثين أو تقارنهما أو لا، وعلى الثاني: إمّا أن يكونا مجهولي التأريخ أو يكون أحدهما مجهولًا. ففي صورة العلم بالتقارن مع سبق القلّة يحكم بالطهارة، ومع سبق الكثرة يحكم بالنجاسة، وكذا مع سبق القلّة والجهل بتأريخ الكثرة مع العلم بتأريخ الملاقاة، فالحكم بالنجاسة في صورتين.
(٤٤) فإنّ الحادثين مجهولا التاريخ، فيعارض استصحاب عدم الكرّية في زمان الملاقاة المثبت للنجاسة مع عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة المثبت للطهارة؛ فيرجع إلى أصالة الطهارة.
(٤٥) فإنّه يجري- حينئذٍ- أصالة عدم الكرّيّة بلا معارض فيتحقّق موضوع النجاسة.