التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٦
ويزول حكم الوطن مطلقاً بالإعراض؛ وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره فيها، خصوصاً الصورة الاولى (١١).
(مسألة ٢): يمكن أن يكون للإنسان وطنان فعليّان (١٢) في زمان واحد؛ بأن جعل بلدين مسكناً له دائماً، فيقيم في كلّ منهما ستّة أشهر- مثلًا- في كلّ سنة. وأمّا الزائد عليهما فمحلّ إشكال (١٣) لابدّ من مراعاة الاحتياط.
(مسألة ٣): الظاهر أنّ التابع- الذي لا استقلال له في الإرادة والتعيّش- تابع لمتبوعه في الوطن، فيعدّ وطنه وطنه؛ سواء كان صغيراً- كما هو الغالب- أو كبيراً شرعاً، كما قد يتّفق للولد الذكر وكثيراً مّا للُانثى، خصوصاً في أوائل البلوغ،
وموطناً تعبّديّاً غير قابل للإعراض عنه، فلا يخطر ببالهم.
وأمّا قوله عليه السلام في تفسير الاستيطان: «منزلٌ يقيم فيه ستّة أشهر»[١] فالمراد منه أيضاً كونه مُعَدّاً فعلًا للإقامة ولو ستّة أشهر في كلّ سنةٍ، بقرينة أنّ السائل كان متوطّناً في البلد سائلًا عن حكم ضيعته الخارجة عنه الغالب فيها الإقامة ستّة أشهر، فليس هنا أمرٌ وراء المفهوم العرفي.
(١١) لذهاب مشهور المتأخّرين[٢] إلى ثبوتها، بل ظاهر بعض[٣] أنّه المشهور بين القدماء أيضاً كما عرفت.
(١٢) للصدق العرفي بعد القصد والإقامة في الجملة.
(١٣) من الصدق المذكور. ومن قوله عليه السلام: «يقيم فيه ستّة أشهر»[٤] المشعر بالتحديد بستّة أشهر.
لكن عرفت أنّ التحديد كان لاقتضاء حال السائل.
[١]. نفس المصدر السابق ..
[٢]. انظر: تذكرة الفقهاء ٤: ٣٩١؛ ذكرى الشيعة ٤: ٣٠٨؛ روض الجنان ٢: ١٠٢٩، مستند الشيعة ٨: ٢٢٨ ..
[٣]. انظر: تذكرة الفقهاء ٤: ٣٩١؛ روض الجنان ٢: ١٠٢٩، الحدائق الناضرة ١١: ٣٥٩ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٤٩٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ١١ ..