التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - التقليد
من أهل الخبرة. وكذا الأعلميّة. ولايجوز تقليد (٤٩) من لم يعلم أنّه بلغ مرتبة الاجتهاد وإن كان من أهل العلم، كما أنّه يجب على غير المجتهد (٥٠) أن يقلّد أو يحتاط وإن كان من أهل العلم؛ وقريباً من الاجتهاد.
(مسألة ٢٠): عمل الجاهل المقصّر الملتفت من دون تقليد باطل (٥١)، إلّاإذا أتى به برجاء درك الواقع؛ وانطبق عليه أو على فتوى من يجوز تقليده (٥٢). وكذا عمل الجاهل القاصر أو المقصّر الغافل- مع تحقّق قصد القربة- صحيح إذا طابق الواقع أو فتوى المجتهد الذي يجوز تقليده.
(مسألة ٢١): كيفيّة أخذ المسائل من المجتهد على أنحاء ثلاثة (٥٣): أحدها:
ذي حكم؛ لأنّ مفاد الحديث هو إمضاء عمل العقلاء، وعملهم ليس إلّا لكونها طريقاً حاكياً عن المتعلّق، من غير فرق بين مواردها.
(٤٩) لأنّ موضوع التقليد هو عنوان «المتفقّه في الدين» ونحوه ممّا قد ذكر في أوّل البحث، فما لم يُحرز لا يترتّب عليه الحكم.
(٥٠) لما ذكر في أوّل البحث.
(٥١) أي: فيما إذا لم يتحقّق منه رجاء إدراك الواقع، كما قد يستلزمه الجهل التقصيري، أو لم ينطبق عليه. وبطلان هذا النحو من العمل واضح.
والمسألة مسوقة لبيان حال العبادات. وأمّا غيرها من العقود والإيقاعات والأحكام فالملاك فيها تطابقها مع الواقع، بلا لحاظ النيّة، كما أنّ مقتضى حكم الجميع تكليفاً تحقّق العصيان عند انكشاف الخلاف من المقصّر الملتفت، وعدم تحقّقه من غيره للعذر.
(٥٢) أي: بالفعل، لا فتوى من كان في زمان العمل؛ لعدم فعليّة حجّيته في ذلك الزمان بالجهل. فطريقه إلى الواقع ليس إلّافتوى من يجب الرجوع بعد الالتفات.
(٥٣) الحجّة للمقلّد هي رأي الفقيه واعتقاده بحكم أو موضوعٍ ذي حكم. والأنحاء