التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - الماء المستعمل
(مسألة ٢٤): الماء المستعمل في رفع الخبث المسمّى بالغُسالة نجس مطلقاً (٦٣).
فالمحصّل: يكره أن تغتسل بمجمع الغسالات، إلّاأن لا تتمكّن من الاغتسال من الحياض، فلا يدلّ على المنع.
ومنها: صحيح ابن مسكان[١]، حيث قرّر السائل على ارتكاز المنع في ذهنه.
وفيه: أنّه لعلّه كان في ذهنه الكراهية، أو كان بدنه نجساً. إلى غير ذلك.
(٦٣) أي: كان الماء وارداً أو موروداً، وكانت الغسلة مزيلة أو غيرها، وكانت ممّا تتعقّبها طهارة المحلّ، أو لا؛ لوجوه:
أوّلها وأقواها: أدلّة انفعال القليل[٢].
والاستدلال يحتاج إلى إثبات العموم من جهات ثلاث: انفعال كلّ قليل، في كلّ أحواله، بكلّ نجس.
وهنا في إثبات تلك الامور عامّان:
أحدهما: كلّ قليل ينفعل بكلّ نجس؛ فقد اصطيد العموم في الفاعل والمنفعل من استقراء موارد الملاقاة، واستفيد العموم الأحوالي من إطلاق موضوع الكبرى.
والثاني: مفهوم قوله عليه السلام: «إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»[٣]. فمفهومه: إذا لم يكن الماء قدر كرّ ينجّسه شيء، وقد توهّم عدم التعميم فيه مطلقاً[٤].
وفيه: أنّه يستفاد عموم الماء من إطلاقه، وعموم النجس من الإجماع على عدم الفصل بين النجاسات، وعموم الأحوال من العرف المحكّم في كيفيّة التنجّس وحالات المتنجّس، فلا يرون الفرق بين الوارد والمورود، والمستعمل في التطّهر وغيره، والحارّ منه والبارد.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢١٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل، الباب ١٠، الحديث ٢ ..
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨ ..
[٣]. انظر: وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦ ..
[٤]. انظر: الخلاف ١: ١٧٣/ مسألة ١٢٧؛ المعتبر ١: ٨٦؛ مختلف الشيعة ١: ٢٣٦؛ الحدائق الناضرة ١: ٤٣٩ ..