التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - القول في أحكام الخلل
وموثّقة ابن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه ولا إعادة عليك فيه».[١]
لا يخفى عليك أنّ الصحيح نصّ في قاعدة التجاوز ولا يشمل قاعدة الفراغ، فلا تجري تلك القاعدة في الوضوء، بخلاف الصلاة، فإنّها تجري فيها وفي أبعاضها بلا إشكال؛ لصحيح حمّاد: أشكّ وأنا ساجد، فلا أدري أركعت أم لا؟ قال عليه السلام: «إمض».[٢]
وصحيح إسماعيل بن جابر: «إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض، كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه».[٣]
وصحيح زرارة: رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة؟ قال عليه السلام: «يمضي»، قلت: رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر؟ قال عليه السلام: «يمضي» ثمّ قال: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»[٤]. وكذا غيرها.
ثمّ إنّ معنى الموثّقة ذو احتمالات؛ فإنّ الذيل لعلّه ينافي الصدر، وينافي الصحيح أيضاً. فنقول: قوله عليه السلام: «إذا شككت في شيء من الوضوء ...».
إمّا أن يرجع الضمير في قوله عليه السلام: «في غيره» إلى الشيء، كما هو الظاهر؛ لأنّه متبوع، فإمّا أن يكون المراد بالشكّ الشكّ في وجوده، أو الأعمّ منه ومن الشكّ في صحّته.
وعلى أيٍ، فالمفهوم: إن شككت في شيء من الوضوء ولم تدخل غيره فاللازم الاعتناء بالشكّ؛ سواء شككت في وجوده أو صحّته.
وإذا كان المراد الشكّ في الوجود فالغرض من التجاوز عنه أو الكون فيه محلّه لا نفسه.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٦: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٦: ٣١٨، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٤ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ١ ..