التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - التقليد
اللَّه، بل غير مُكبّ (١٢) على الدنيا، ولا حريصاً عليها وعلى تحصيلها- جاهاً ومالًا- على الأحوط. وفي الحديث: «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه».
(مسألة ٤): يجوز العدول (١٣) بعد تحقّق التقليد، من الحيّ إلى الحيّ المساوي،
فإنّ «العالم» و «المتفقّه» و «أهل الذِّكر» لا تنطبق إلّاعلى المجتهد. مع أنّ أصالة عدم حجّية قول غيره محكّمة.
وأمّا العدالة، فلدعوى الإجماع[١]، ولأولويّته بالنسبة إلى إمام الجماعة، وللارتكاز الثابت في أذهان المتشرّعة من الأزمنة المتّصلة بعصر المعصومين عليهم السلام إلى الآن، من عدم رضا الشارع بزعامة الفاسق.
(١٢) لقوّة احتمال إفضاء هذه الخصال إلى الفسق والإفتاء بما يهراق به الدماء ويهتك به الأعراض ويتلف به النفوس، فعِظَم خطر المحتمل يقتضي هذا الشرط ونحوه.
وللحديث المذكور في المتن[٢]. ولا يبعد أن يُجبر- بما ذكرناه- ضعف سنده بوجود المجاهيل فيه، وضعف دلالته بظهوره في اعتبار الوثوق، لا العدالة الاصطلاحية، فراجع.
(١٣) لعلّه لأجل استصحاب بقاء التخيير، بتقريب أنّه إذا ورد عليه الفتويان المتعارضان، وثبت بالدليل تخييره بينهما، كان معناه جواز الأخذ بكلّ منهما وجعله حجّة فعليّة. فإذا أخذ أحدهما وتحقّق حجّيّته كذلك، ثمّ شكّ في بقاء جواز الأخذ بالآخر، استصحب الجواز.
ولازم ذلك فعليّة الثاني وسقوط الأوّل عن الحجّية الفعليّة. هذا ولكنّ الظاهر:
[١]. انظر: الخلاف ٦: ٢١٢/ مسألة ٥؛ مسالك الأفهام ١٣: ٣٢٦- ٣٢٧؛ رياض المسائل ١٣: ٣٦؛ جواهر الكلام ٤٠: ١٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠ ..