التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - فصل في صلاة المسافر
ومرسل سليمان عن الصادق عليه السلام: «الأعراب لا يقصّرون وذلك أنّ منازلهم معهم»[١].
حجّ أو زيارة ونحوهما- قصّروا كغيرهم (٧٦). ولو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محلّ الماء والعشب- مثلًا- وكان يبلغ مسافة، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال (٧٧)، فلا يُترك الاحتياط بالجمع.
سابعها: أن لايتّخذ السفر عملًا له (٧٨)، كالمكاري والساعي وأصحاب السيّارات ونحوهم، ومنهم أصحاب السفن والملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة واتّخذوا
والأعراب- لغةً- هم سكّان البادية وهي جمع لا مفرد، والعرب بمعنى المتكلّم بلسان العرب مفرد لا جمع له من لفظه.
(٧٦) لصدق عنوان المسافر عليهم- حينئذٍ- فيشملهم أدلّة التقصير.
(٧٧) من خروجه عن عنوانه الذي هو بحكم الحاضر فيكون مسافراً.
ومن أنّ هذا المسير من توابع مسيره الوطني فلم يخرج بذلك عن بيته فهو كالخارج من بلده إلى توابعه، فالحكم الاحتياط، لكن الأظهر الأوّل.
(٧٨) بلا خلاف[٢] فيه موجود؛ لعدّة نصوص:
منها: صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: «أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو في حضر: المكاري والكريّ: والراعي والأشتَقان، لأنّه عملهم»[٣].
والمُكاري: مؤجر الدابّة، والكريّ: مستأجرها، فكان شغل الأوّل إجارة دابّته مع كونه سائقها أو قائدها، والثاني استئجارها فحمل الأشياء. والأشتَقان: أمير البيادر، كان مبعوثاً من ناحية السلطان لحفظها في القرى المتباعدة.
ونحوه مرسل ابن أبي عمير[٤]، مع إضافة البريد والملّاح، ونحوهما إلى سائر
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤٨٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٦ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ١٠: ٥١٧؛ مستند الشيعة ٨: ٢٧٣؛ جواهر الكلام ١٤: ٢٦٨- ٢٦٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٤٨٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ١٢ ..