التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - التقليد
السابقة، ولايجب عليه إعادتها؛ وإن وجب عليه فيما يأتي العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني.
(مسألة ١٧): إذا قلّد مجتهداً من غير فحص عن حاله، ثمّ شكّ في أنّه كان جامعاً للشرائط، وجب عليه الفحص (٤٣)، وكذا لو قطع (٤٤) بكونه جامعاً لها ثمّ شكّ في ذلك، على الأحوط. وأمّا إذا أحرز كونه جامعاً لها، ثمّ شكّ في زوال بعضها عنه- كالعدالة والاجتهاد- لايجب عليه الفحص، ويجوز البناء (٤٥) على بقاء حالته الاولى.
قد استدلّ الأصحاب على الصحّة بوجوه، وإن كان بعضها مخدوشاً:
منها: أنّ الدليل على حجّية الفتوى المعدول إليه- كما عرفت- أخذ المقلّد لها جوازاً أو وجوباً عند التعارض مع المعدول عنه، بحكم الإجماع أو أصالة التعيين عند الدوران، وهما لا يثبتان حجّية الثاني إلّابالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة. ولو شكّ فاستصحاب حجّية الفتوى السابقة بالإضافة إلى الأعمال الماضية محكّم.
(٤٣) للشكّ في حجّية فتواه مع عدمه، والأصل عدمها ما لم يحرز موضوعها؛ سواء أكان المجتهد واحداً وشكّ في شرائطه في نفسه، أم كان متعدّداً وشكّ في شرائطه عند التعدّد.
(٤٤) لأنّ المقام من مصاديق قاعدة اليقين- التي موضوعها الشكّ الساري- ولم تثبت صحّتها؛ إذ الأخبار التي استدلّ بها على القاعدة كقوله: «إذا شككت فابنِ على اليقين»[١] وغيره، محمولة- بعد الجمع بينها- على قاعدة الاستصحاب.
إذاً فهذا الفرع يكون في الحكم كالفرع قبله. والاحتياط في المسألة؛ لاحتمال شمول الأخبار المذكورة للمورد كما قيل[٢].
(٤٥) للاستصحاب، فيشمله قوله عليه السلام: «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢١٢، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٨، الحديث ٢ ..
[٢]. انظر: التنقيح( الاجتهاد والتقليد): ٣٤٨ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات والأواني والجلود، الباب ٣٧، الحديث ١ ..