التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - المقدمة الثالثة في الستر والساتر
المأكول أو غيره، أو من الحيوان أو غيره، صحّت الصلاة فيه، بخلاف ما لو شكّ فيما تحلّه الحياة من الحيوان أنّه مذكّىً أو ميتة، فإنّه لايصلّي فيه حتّى يُحرز التذكية. نعم ما يؤخذ من يد المسلم (٣٦) أو سوق المسلمين؛ مع عدم العلم بسبق يد الكافر (٣٧) عليه، أو مع سبق يده مع احتمال أنّ المسلم- الذي بيده- تفحّص عن حاله؛ بشرط معاملته معه معاملة المذكّى- على الأحوط- محكوم بالتذكية (٣٨)، فتجوز الصلاة فيه.
مانعيّة الموجود، سواء كانت الشبهة حكميّة، كما إذا شكّ في جلد الأرنب من جهة الشكّ في حرمة لحمه، أم موضوعيّة، كما إذا شكّ في كون لباسه من جلد المعز أو الأرنب، أو من وبر المعز أو وبر الثعلب.
فأصالة عدم المانعيّة، كالشرطيّة والطهارة ونحوهما أمرٌ وضعيّ قابل للجعل فتجري أصالة عدمها عند الشكّ.
والمسألة من معارك الآراء ومختلف الأنظار عند الأصحاب بالنسبة إلى شرطيّة المأكول ومانعيّة غيره، واستظهار المقصود من الأدلّة أو التمسّك بالاصول، وأنّ الأصل الجاري الاستصحاب أو غيره، فألّفوا فيها كتباً مستقلّة، جزاهم اللَّه خيراً.
(٣٦) المراد بيد المسلم تصرّفه في المأخوذ تصرّفاً يتوقّف على الطهارة حسب اقتضاء دينه، كالصلاة فيه أو بيعه أو لبسه لغير الصلاة إذا اعتقد عدم جواز الانتفاع به، أو لاقتضاء سهولة امور شخصه أو اجتماعه، كلبسه في غير الصلاة مع الاعتقاد بجواز الانتفاع به.
والمراد من الأخذ من سوق المسلمين أخذه من بلادهم ومجامعهم مع غلبتهم، سواء كان الأخذ من أيديهم أو من يد مجهول الحال أو لا من يد عليه، كالمطروح في بلادهم مع وجود أثر الاستعمال عليه نظير كونه ملفوفاً بوعائه أو مطبوخاً أو غير ذلك.
(٣٧) إذ معه، ومع احتمال عدم فحصه وتحقيقه يجري عليه حكم اليد السابقة.
(٣٨) فإنّ اليد والسوق- بالمعنى الذي عرفت- أمارتان على التذكية شرعاً؛ لعدّة نصوص: