التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - التقليد
نعم يجوز البقاء (٣٥) على تقليده بعد تحقّقه بالعمل ببعض المسائل مطلقاً، ولو في المسائل التي لم يعمل بها على الظاهر، ويجوز الرجوع إلى الحيّ الأعلم (٣٦)، والرجوع أحوط، ولايجوز بعد ذلك الرجوع إلى فتوى الميّت ثانياً (٣٧) على الأحوط،
(٣٥) للسيرة العقلائيّة الجارية على ذلك في امورهم العاديّة، كأخذ الدُستور من الطبيب للدواء أو الغذاء، فمات الطبيب قبل أن يعمل به، أو في أثناء العمل؛ فإنّهم يديمون الجري على قوله.
ولاستصحاب بقاء الحجّية الفعليّة لفتواه الثابتة في زمان حياته- سواء عمل به أم لا- فإنّ العمل له دخل في تحقّق عنوان التقليد، دون الحجّية القابلة للاستصحاب.
ويمكن استصحاب الحكم الواقعي المحكي عنه بالفتوى، كاستصحاب بقاء الطهارة أو النجاسة التي قامت بهما البيّنة، ثمّ شكّ في بقائهما.
ثمّ إنّه قد علم ممّا ذكر: أنّ المقام ليس من البقاء على التقليد بالنسبة إلى ما لم يعمل به، بل هو من مصاديق التقليد الابتدائي. والفارق بينه وبين ما نفينا صحّته آنفاً هو إدراك المقلِّد زمان الميّت هنا بحيث صار فتواه حجّةً فعليّةً في حقّه ولو قبل بلوغه، فالتقييد بالعمل في الجملة- كما في المتن- غير ظاهر الوجه.
(٣٦) لعلّه لجريان السيرة باختيار الأعلم- سواء أكان هو الميّت أو الحيّ، فالعدول لازم في الفرض. والاحتياط في المتن مبنيّ على الاستشكال[١] في أصل وجوب تقليد الأعلم.
(٣٧) هذا الفرع والذي بعده يرجعان في الحقيقة إلى المسألة الرابعة، وقد أفتى فيها بجواز العدول؛ إذ الفرض ثبوت حجّية فتاوى الميّت في حقّه وتساويه مع الحيّ في الفضل، وكلامه هنا يوافق ما اخترناه من عدم الجواز؛ لأنّه بعد قيام الدليل على عدم
[١]. تقدّم في الصفحة ٢٠ ..