التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - التقليد
تخيّر (١٨) بينهما. وإذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل فالأولى الأحوط (١٩) اختياره، وإذا تردّد بين شخصين يحتمل أعلميّة أحدهما المعيّن دون الآخر، تعيّن تقليده (٢٠) على الأحوط.
(١٨) أي: سواء علم المقلِّد باختلافهما في الفتوى، أو علم باتّفاقهما فيه. أمّا التخيير في صورة الاختلاف، فلتعارض أدلّة حجّية الفتوى؛ لشمول أهل الذكر والمتفقّه في الدين وسائر أدلّة الباب لهما؛ فإنّه لا يمكن جعل الحجّية الفعليّة للمتعارضين؛ سواء أكان التعارض بنحو التناقض، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب شيء والآخر بعدم وجوبه، أو بالتضادّ كإفتاء أحدهما بوجوبه والآخر بحرمته.
ومقتضى القاعدة في الطريقين المتعارضين وإن كان هو التساقط والرجوع إلى الاصول العمليّة- كالبيّنتين- إلّاأنّه قام الإجماع هنا على عدمه، وتخيير المقلّد بين أخذ أحد الفتويين وجعله حجّة فعليّة لنفسه، كما في الخبرين المتعارضين.
ونظيره الكلام في صورة جهل المقلّد بالاختلاف؛ فإنّه مخيّر في العمل بكلّ واحد منهما؛ تمسّكاً بإطلاق دليله.
وأمّا التخيير في صورة العلم بالاتّفاق، فلا يخلو القول به من إشكال، بل الحقّ كون الجميع حجّة له؛ فإنّ المجعول حجّة هو الفتوى بنحو صرف الوجود الشامل للواحد والمتعدّد، كالخبرين المعتبرين إذا قاما على حكمٍ واحد.
(١٩) لا إشكال في رجحان ذلك عقلًا ونقلًا[١]، فهو أولى. بل لعلّه قد قال بعض[٢] بوجوبه، فهو أحوط.
(٢٠) لاقتضاء أصالة التعيين- عند دوران الأمر بينه وبين التخيير- ذلك.
لكن لا يبعد دعوى جريان السيرة العقلائيّة على التخيير بعد الفحص، وهي مقدّمة
[١]. انظر: وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١ و ٢٠ و ٤٥ ..
[٢]. انظر: جواهر الكلام ٤٠: ٤٢- ٤٣؛ العروة الوثقى ١: ١٩/ مسألة ١٣ ..