التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - التقليد
مع الإمكان (١٦) على الأحوط، ويجب الفحص (١٧) عنه. وإذا تساوى المجتهدان في العلم أو لم يعلم الأعلم منهما،
وحملها على صورة تساوي أصحابهم عليهم السلام في الفضل والفقاهة- كحملها على صورة اتّفاقهم في الفتوى- حمل على النادر. وبعموم السيرة العقلائيّة، فتثبت الحجّية مطلقاً.
لكنّك عرفت عدم إمكان شمول الأدلّة العامّة للمتعارضين. وحينئذٍ: فحمل الأخبار الخاصّة على صورة عدم علم المستفتين بالاختلاف في مورد سؤالهم، حملٌ على الغالب، لا على النادر. ولا ينافيه العلم بالتفاضل على النحو الكلّي، ولا العلم بالاختلاف في الفتوى كذلك. والسيرة لم تثبت في صورة العلم بالاختلاف، بل عرفت ثبوتها- حينئذٍ- على خلافه.
وأمّا القول بالوجوب مطلقاً- حتّى في صورة علم المقلّد باتّفاقهما في الفتوى، أو عدم علمه بالخلاف والوفاق- فهو الأحوط؛ لما قيل من شمول الإجماع له، بل عن المرتضى رحمه الله: كونه من المسلّمات عند الشيعة[١].
(١٦) إذ لا إشكال في صورة عدم إمكان الأخذ منه في حجّية فتوى غيره؛ لشمول دليل السؤال عن أهل الذكر، وقبول الحذر عن المتفقّه، والسيرة العقلائيّة للمورد.
(١٧) هذا فيما قلنا فيه بوجوب تقليد الأعلم مسلّم؛ لأنّ اشتباه فتواه بغيره يكون من اشتباه الحجّة باللاحجّة، ويجب فيه الفحص.
والظاهر وجوبه- أيضاً- فيما إذا علم الاختلاف وشكّ في التفاضل؛ لدوران أمره- حينئذٍ- بين كون أحد الفتويين حجّة تنجيزيّة في حقّه، وكون كليهما حجّة تعليقيّة مشروطة بالأخذ؛ فيشكّ في حجّيّة كلّ واحد منهما- حتّى بعد الأخذ- فاللازم- حينئذٍ- الفحص، وله التخيير بعده.
[١]. انظر: الذريعة إلى اصول الشريعة: ٢: ٨٠١ ..