التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - الماء المستعمل
وثانيها: خبر عيص: رجل أصابته قطرة من طشت فيه وضوء، فقال عليه السلام: «إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه»[١]. والخبر مرسل مضمر.
وثالثها: أخبار النهي عن غسالة الحمّام[٢]. لكن دلالتها مخدوشة.
ثمّ إنّه قيل بطهارتها مطلقاً[٣]؛ لوجوه:
الأوّل: أنّ المستعمل مطهِّر والمطهَّر لابدّ أن يبقى على طهارته إلى تمام التطهير[٤].
وفيه: أنّ منشأ هذه الدعوى إن كان قياسها على ماء الاستنجاء فهو باطل، مع أدلّة الانفعال. وإن كان استقراء المطهّرات فهو غير نافع؛ فإنّ منها ما لا ينجس كالشمس وذهاب الثلثين، ومنها ما يتنجّس بالتطهير قطعاً كتراب التعفير وحجر الاستنجاء، ومنها ما لا ينجس قطعاً كالكرّ المحقون، فالكلّ واضح الحكم غير مورد الكلام.
الثاني: أنّه مطهّر، ويشترط أن يكون المطهّر طاهراً في نفسه[٥].
وفيه: أنّه مسلّم، لكن معناه: أن يكون طاهراً قبل التطهير ومن غير جهته، ولا ينافيه الانفعال به بحمله قذارة المحلّ على نفسه وإبقائه طاهراً.
الثالث: أنّه إن تنجّس فلا يكون مطهّراً؛ لأنّ كلّ نجس منجّس، لا أنّه مطهّر، فالقول بالتطهير تخصيص للقاعدة[٦].
وفيه أوّلًا: أنّ القول بالطهارة أيضاً تخصيص لقاعدة انفعال القليل، فما هو المرجّح؟
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢١٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل، الباب ٩، الحديث ١٤ ..
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل، الباب ١١ ..
[٣]. انظر: المبسوط ١: ٩٢؛ الخلاف ١: ١٨١/ مسألة ١٣٧؛ ذكرى الشيعة ١: ٨٣- ٨٥؛ ذخيرة المعاد ١: ١٤٣؛ مستند الشيعة ١: ٨٨؛ جواهر الكلام ١: ٣٣٦- ٣٥٠ ..
[٤]. انظر: جواهر الكلام ١: ٣٤٣ و ٣٤٦ ..
[٥]. انظر: جواهر الكلام ١: ٣٤٣ و ٣٤٦ ..
[٦]. انظر: جواهر الكلام ١: ٣٤٣ و ٣٤٦ ..