التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - التقليد
(مسألة ٣٢): الوكيل في عمل عن الغير- كإجراء عقد أو إيقاع، أو أداء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحوها- يجب عليه أن يعمل بمقتضى تقليد الموكِّل (٧٧)، لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين. وأمّا الأجير (٧٨) عن الوصيّ أو الوليّ (٧٩) في إتيان الصلاة ونحوها عن الميّت، فالأقوى لزوم مراعاة تقليده؛ لا تقليد الميّت، ولا تقليدهما. وكذا
وصحيح الحذّاء عن الباقر عليه السلام: «مَنْ أفتى الناس بغير علم ولا هدىً من اللَّه لعنتْه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وِزْر مَنْ عمل بفتياه»[١].
وأمّا الإعلام في غير ما ذكر من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة، فالمقام من مسألة إرشاد الجاهل، بلا فرق فيه بين المُفتي والناقل لفتواه وغيرهما؛ فيدخل تحت قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ...»[٢]، وقوله تعالى: «وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»[٣] والأوّل عام لكلّ حكم، والثاني خاصّ لما في مخالفته العقاب.
(٧٧) لتطابقها مع الواقع وتمشّي قصد القربة منه، وقد عرفت عدم اشتراط غير ذلك فيها.
(٧٨) فإنّ المأمور هو الموكّل، وهو العامل حقيقةً بوجوده التنزيلي. فعمل الوكيل هو عمله تنزيلًا، فيجب أن يُراعي فيه رأيه واعتقاده اجتهاداً أو تقليداً.
وأمّا ما يقال[٤]: من أنّه وكّله لإتيان العمل الصحيح، فتعيين مصداقه موكول إليه.
ففيه: أنّ الحاضر في ذهن الموكّل أو المرتكز فيه- ولو كان غافلًا عنه- هو الصحيح عنده، لا عند غيره ولو كان باطلًا عنده.
(٧٩) الظاهر: أنّ الوصاية توكيل للعمل بعد الممات، فالوصي أو أجيره يأتيان ما كان ثابتاً على الميّت مأموراً به عنده، فحكم الوصي حكم الوكيل.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٧، الحديث ١ ..
[٢]. البقرة( ٢): ١٥٩ ..
[٣]. التوبة( ٩): ١٢٢ ..
[٤]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ١: ٨٦- ٨٧..