التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - المقدمة الثالثة في الستر والساتر
صحّت صلاته (٢٣)،
مُبعداً عن اللَّه تعالى، فيبطل جزئيّته للعبادة، وبطلان الجزء عمداً ملازم لبطلان العبادة؛ لأنّها لابدّ أن تكون بتمام أجزائها محبوبة مقرّبة من اللَّه تعالى.
ثمّ إنّه هل يسري النهي في المقام إليها أم لا؟
فيه وجوه بل أقوال، والمقدار المسلّم من السراية ما إذا كان مسجد المصلّي مغصوباً؛ فإنّه لا إشكال في كون وضع الجبهة عليه إلى أن يرفعها عنه فعلًا خارجيّاً واحداً معنوناً بعنوان السجدة، وعنوان الغصب أي: التصرّف المحرّم؛ فقد تعلّق النهي بعين ما هو عبادة وجزء من الصلاة، فتبطل السجدة فتبطل الصلاة.
ونظير ذلك: الستر والقيام إذا قلنا بكونهما من أجزاء الصلاة، فلبس المغصوب الساتر للعورة غصب وصلاة، والقيام على المغصوب غصب وعبادة.
وأمّا لو قلنا بكونهما من الشرائط، والصلاة عبارة عن الأجزاء حال الستر والقيام- ولذا لا يشترط فيهما النيّة- فحالهما كحال الغسل بالماء المغصوب المحصّل لطهارة الثوب والبدن، فلا يسري النهي إلى متعلّق الأمر.
وأمّا لبس الثوب وتحريكه بالانتقال من مكان إلى مكان بحركات الصلاة، فإن قلنا بأنّ أجزاء الصلاة عبارة عن الهيئات- كهيئة الركوع والسجود والتشهّد- والحركات المقرونة بالغصبيّة، كالحركة للركوع والسجود مقدّمةً لتحقّقها؛ فلم يسرِ النهي إليها.
نعم، لو قلنا بأنّ الأجزاء عبارة عن نفس الأفعال الركوعيّة أو السجوديّة يمكن القول بالسراية؛ فإنّ المحرّم- حينئذٍ- وإن كان هو الحركة القائمة بالبدن- كحركة المفتاح واليد فلم يسرِ النهي الذاتي إلى ما تعلّق به الأمر- إلّاأنّ هذه علّة لذلك، والظاهر أنّ مستلزم المحرّم محرّم يعاقب عليه فصارت العبادة منهيّاً عنها.
(٢٣) لما عرفت من أنّ ملاك البطلان تعلّق النهي الفعلي بالعبادة، ففي صورة الجهل بالموضوع أو نسيانه يرتفع؛ لحديث رفع النسيان والجهل فتصحّ العبادة.