التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - المقدمة الثانية في القبلة
(مسألة ٣): المتحيّر- الذي يجب عليه الصلاة إلى أزيد من جهة واحدة- لو كان عليه صلاتان، فالأحوط أن تكون (١٠) الثانية إلى جهات الاولى، كما أنّ الأحوط (١١) أن يتمّ جهات الاولى ثمّ يشرع في الثانية؛ وإن كان الأقوى جواز إتيان الثانية (١٢) عقيب الاولى في كلّ جهة.
(مسألة ٤): من صلّى إلى جهة بطريق معتبر، ثمّ تبيّن خطؤه، فإن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين والشمال، صحّت صلاته (١٣)، وإن كان في أثنائها مضى ما
من مصاديق التحرّي واجتهاد الرأي المذكورين في صحيح زرارة[١] وموثّق سماعة[٢] الماضيين إذا حصل الظنّ منهما.
(١٠) لعلّ الوجه فيه احتمال كون إيجاب الأربع أمراً تعبّديّاً واكتفاء بالموافقة الاحتماليّة بحيث كان الإتيان بجميعها إلى نصف المحيط أو ربعه جائزاً.
وحينئذٍ: فالإتيان بمحتملات الصلاة الثانية إلى خلاف الاولى سبب للعلم ببطلان إحداهما. وأمّا إذا كان لمراعاة العلم الإجمالي، فالظاهر عدم البأس بذلك.
(١١) لعلّه لما في «الجواهر»[٣] وغيرها، أنّه مع الإتيان بالثانية عقيب الاولى يحصل الشكّ والترديد في الثانية من جهتين: جهة القبلة وجهة ترتّبها على الظهر الواقعي، بل يمكن- حينئذٍ- إجراء استصحاب عدم تحقّقه، وهذا بخلاف ما إذا أتى بمحتملات الاولى جميعاً؛ فإنّه لا ترديد في الثانية إلّامن حيث القبلة، والجزم في النيّة مهما أمكن واجب.
(١٢) لعدم الدليل على وجوب الجزم في النيّة. وحسن الاحتياط عقلًا وشرعاً في موارد وجوبه واستحبابه شاهدٌ على المطلوب.
(١٣) لعدّة نصوص:
[١]. وسائل الشيعة ٤: ٣٠٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٦، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٤: ٣٠٨، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٣]. انظر: جواهر الكلام ٧: ٤١٦ ..