التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - التقليد
(مسألة ٦): إذا كان الأعلم منحصراً في شخصين، ولم يتمكّن من تعيينه، تعيّن الأخذ بالاحتياط (٢١)، أو العمل بأحوط القولين منهما، على الأحوط مع التمكّن، ومع عدمه يكون مخيّراً بينهما.
(مسألة ٧): يجب على العامّي أن يقلّد الأعلم (٢٢) في مسألة وجوب تقليد الأعلم، فإن أفتى بوجوبه لايجوز له تقليد غيره في المسائل الفرعيّة، وإن أفتى بجواز تقليد غير الأعلم تخيّر بين تقليده وتقليد غيره (٢٣). ولايجوز له تقليد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب (٢٤) تقليد الأعلم. نعم لو أفتى بوجوب تقليد الأعلم يجوز الأخذ
على الأصل العقلي. ومنه يعلم وجه الاحتياط في المتن.
(٢١) فإنّه لا مسرح هنا للأدلّة العامّة والخاصّة؛ لتساقطها بالتعارض، ولا سيرة جارية في المقام يتمسّك بها، كما أنّه لا إجماع. فلم يبق إلّاالرجوع إلى الاحتياط في المسألة الفرعيّة فيما أمكن، كما إذا أفتى أحدهما بالوجوب أو الحرمة، والآخر بعدمهما، أو أفتى أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة مثلًا. وفيما لم يمكن- كفتوى أحدهما بوجوب شيء والآخر بحرمته- يرجع إلى التخيير، أو إلى أحوط القولين لو كان في البين، كالمثالين الأوّلين، وإلّا فالتخيير كالمثال الثالث.
(٢٢) لا إشكال في عدم إمكان التقليد للعامّي في أصل مسألة التقليد؛ فإنّه متسلسل. وحينئذٍ، فليس له أن يقلّد في جواز تقليد الأعلم. وأمّا في أنّه متعيّن، أو أنّ له أن يقلّد غير الأعلم، فهو فرع من الفروع التي يجب فيها التقليد، ويشمله إطلاقات أدلّته.
(٢٣) لثبوت حجّية فتوى الأعلم عنده بما حكم به عقله، وحجّية فتوى غيره بفتوى الأعلم.
(٢٤) أي: وقد أفتى الأعلم بوجوبه؛ فإنّ مقتضى الأدلّة- حينئذٍ كما عرفت- حجّية فتواه، وعدم حجّية فتوى غير الأعلم.