التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - فصل في الاستبراء
فإن استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط (١٢) بالجمع بين الوضوء والغسل، وإن لم يستبرئ فالأقوى جواز الاكتفاء (١٣) بالوضوء، وإن خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضّأ يكتفي بالوضوء (١٤) خاصّة، ولايجب عليه الغسل؛ سواء استبرأ بعد البول أم لا.
وأمّا الثاني، فلأنّه لا مسرح لاستصحاب الكلّي؛ لأنّه كان قبل الوضوء محدثاً بالوجدان غير جنب بالأصل فقد أحرز بذلك موضوع الوضوء؛ لحكم الآية الشريفة[١] بأنّ المحدث المريد للصلاة إذا لم يكن جنباً فعليه الوضوء، فلا موضوع لاستصحاب الكلّي، ويوافق الآية الشريفة صحيح الحلبي[٢].
(١٢) لعلمه إجماعاً بعروض حدث عليه مردّد بين الأكبر و الأصغر، فيجب أن يحتاط في رفعه بفعل الطهورين.
(١٣) لما قيل[٣]: من أن المفهوم من أدلّة الاستبراء كون البلل الخارج في المورد محكوماً بالبوليّة، وأنّ العارض حدث أصغر ينقض الطهارة ويرتفع بالوضوء.
ويشكل بأنّ موضوع الأدلّة الحاكمة بالبوليّة البلل المشتبه بين البول و الحبائل، أو بين البول وغيره الشامل للحبائل أيضاً. ولذا قد حكم بعد الاستبراء بكونه من الحبائل، أو بعدم الاعتناء به؛ فلا تنطبق على المردّد بين البول و المني، إذن فيكون حكم الفرع كالفرع قبله.
(١٤) استصحاباً لبقاء الحدث الأصغر وعدم حدوث الأكبر، فينحلّ علمه الإجمالي، ولا يكون مؤثّراً، وهذا لا فرق فيه بين شمول أدلّة الاستبراء للمقام و عدمه.
[١]. المائدة( ٥): ٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢: ٢٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٦، الحديث ٣ ..
[٣]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٣١؛ التنقيح( كتاب الطهارة) ٣: ٤٤٤ ..