التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - القول في صلاة القضاء
لكن الأحوط التكرار حتّى يغلب على ظنّه (٣٢) الفراغ، وأحوط وأحسن منه التكرار حتّى حصل العلم بالفراغ، خصوصاً مع سبق العلم (٣٣) بالمقدار وحصول النسيان بعده. وكذلك الحال فيما إذا فاتت منه صلوات أيّام لايعلم عددها.
(مسألة ١١): لايجب الفور (٣٤) في القضاء، بل هو موسّع مادام العمر؛ لو لم ينجرّ
المعلوم فتكون حاكمة على استصحاب بقاء التكليف فيه لو قلنا بجريانه.
(٣٢) خروجاً عن مخالفة من أوجب الاحتياط إلى هذه الغاية.
(٣٣) فإنّه قد توهّم[١] فيه وجوب الاحتياط؛ لأنّ التكاليف قد بلغت مرتبة التنجّز بالعلم الحاصل قبل النسيان والنسيان لا يسقطها عنه.
وفيه: أنّه على هذا لزم الاحتياط في جميع الموارد إلّاما شذّ؛ فإنّ المكلّف عند فوات وقت الأعمال يكون في الغالب عالماً بالتكليف ومتعلّقه، ونظير هذا بعينه فوات الصلوات المختلفة المجهول عددها.
(٣٤) اختلف في المسألة كلمات الأصحاب قديماً وحديثاً وصارت معركةً لآرائهم، فذهب عدّة إلى المضايقة وأنّ الواجب في الفوائت أن يقضيها المكلّف أوّل ما يذكر، فإن ترك فليقض أوّلًا فأوّلًا. وذهب آخرون إلى المواسعة كما في المتن.
واستدلّ الأوّلون بقاعدة الاحتياط؛ للشكّ في وجوب فوريّة القضاء وجوباً استقلاليّاً أو للشكّ في شرطيّة تقدّمه على الحاضرة، وبنصوص كثيرة دلّت بزعمهم على الفوريّة.
ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت وهذه أحقّ بوقتها، فليصلّها، فإذا قضاها فليصلّ ما فاته ممّا قد مضى ولا يتطوّع بركعة حتّى يقضي الفريضة كلّها»[٢].
[١]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ٧: ٨٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢٥٧، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ٢، الحديث ٣.