التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - (القول في شرائط الوضوء)
إذا كانت أرضه مباحة.
(مسألة ١٠): لايجوز الوضوء (٣٧) من حياض المساجد والمدارس ونحوهما؛
وتوهّم أنّ الانتفاع بالشيء- إذا كان ذا ماليّة- يصير ملكاً لصاحبه، واستيفائه تصرّف فيه، فمنافع الخيمة مال مملوك لصاحبها عند الحاجة إليها وغير مال وغير مملوك عند عدمها، والاستيفاء تصرّف فيها على الأوّل فيحرم، ويبطل أيضاً إذا كان استيفاءً عباديّاً، وانتفاع بالعين فقط على الثاني فلا يحرم، وهذا بخلاف العين؛ فإنّها مملوكة مطلقاً كانت مالًا أم لا.
فيه: أنّه إن قلنا بأنّ المحرّم هو التصرّف في مال الغير دون الانتفاع به، كما هو مفاد التوقيع الشريف: «فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه»[١]، فلا يحرم الانتفاع وإن كان ذا ماليّة، وحرمة استيفاء المالك منافع ما آجره؛ لأنّه تصرّف فيما ليس له وإن كان لنفسه، فالانتفاع بالخيمة والجدار والنار والسراج والمرآة ونحوها بغير رضاه بما لا يعدّ تصرّفاً عرفاً محلّل، وإن كان مرغوباً فيه جدّاً.
ولا مانع من القول بعدم ملك الشخص منفعة لا تتوقّف على التصرّف، فالانتفاع بمال الغير بما لا يعدّ تصرّفاً فيه وإن كان له ماليّة جائز. هذا مع أنّه على الحرمة لا ينطبق الانتفاع من الخيمة على الوضوء، فلا بطلان.
نعم، لو قلنا بحرمة الانتفاع بمال الغير أيضاً عملًا بموثّق سماعة: «لا يحلّ دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفس منه»[٢]. كان الانتفاع حراماً والوضوء صحيحاً.
(٣٧) لأصالة عدم حلّيّة التصرّف له الثابت قبل الوقف، أو أصالة حرمة التصرّف في الأموال مالم يعلم الحلّيّة؛ لقوله عليه السلام: «لا يحل مال إلّامن وجه أحلّه اللَّه»[٣]. على إشكال فيه.
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٦، كتاب الغصب، الباب ١، الحديث ٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٩: ٥٣٨، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٢ ..