التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - القول في أحكام الخلل
وأيضاً معنى ذيل الموثّقة منطوقاً: أنّ كلّ شيء كنت فيه ولم تجزه فشكّك لازم التوجّه، ومفهوماً: كلّ شيء جزت عنه فلا اعتناء به.
وعلى هذا إذا لاحظنا منطوق صدر الموثّقة مع الصحيح- أي: صحيح زرارة- كان ذلك متعارضاً له؛ فإنّ الصحيح حاكم بوجوب الاعتناء، والموثّق بعدمه.
وكذا إذا لاحظنا ذيل الموثّقة تعارض مفهومه مع الصحيح.
وحينئذٍ: فوجه الجمع إمّا بحمل الشكّ- في الموثّقة- على الشكّ في الصحّة- كما يلائمه ظاهره- فيرتفع التعارض بينه وبين الصحيح.
وأمّا ذيله فمفهومه أيضاً يعارض الصحيح إذا لوحظ الإطلاق فيه بالنسبة للشكّ في الوجود والصحّة- كمنطوق الصدر- لأنّهما متّحدان، فإذا قيّدنا الذيل أيضاً بالشكّ في الصحّة- لا الوجود- ارتفع التعارض.
والنتيجة: أنّ كلّ جزء من أجزاء الوضوء إذا شكّ الإنسان فيه بعد التجاوز عنه والدخول في غيره، فإن شكّ في وجوده وجب العود، وإن شكّ في صحّته لم يجب العود؛ فتجري فيه قاعدة الفراغ، ولا تجري قاعدة التجاوز.
وأمّا موثّقة ابن مسلم، فهي ناظرة إلى حال بعد الفراغ من الوضوء والصلاة، وظاهرها مضيّ نفس العمل.
فمفادها: قاعدة الفراغ لا مضيّ محلّه والشكّ في وجوده ليكون مفادها قاعدة التجاوز.
وحملها على الأعمّ في القاعدتين غير سديد؛ لأنّ إرادة الأعمّ من نفس الصلاة ومحلّها، وإرادة تذكّر الفوت والصحّة، وإرادة الإمضاء بالنسبة إلى أصل الوجود والصحّة خلاف الظاهر جدّاً.
والمحصّل: أنّ الموثّقتين ناظرتان إلى قاعدة الفراغ دون التجاوز، والصحيح ناظر إلى قاعدة التجاوز.