التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٤ - فصل في صلاة المسافر
أحاديث الباب.
الملاحة صنعة، وأمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم، الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم، كحمل المكاري- مثلًا- متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر. نعم يقصّرون (٧٩) في السفر الذي ليس عملًا لهم، كما لو فارق الملّاح- مثلًا- سفينته، وسافر للزيارة أو غيرها.
والمدار صدق (٨٠) اتخاذ السفر عملًا وشغلًا له. ويتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به، ولايحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات. نعم لايبعد وجوب القصر في (٨١) السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً، وإن كان الأحوط الجمع فيه وفي السفر الثاني، ويتعيّن التمام في الثالث.
(٧٩) لانقلاب العنوان وخروج سفرهم عن عنوان مخصّص الترخيص فيشمله عموماته، مع أنّ في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: «ليس على الملّاحين في سفينتهم التقصير»[١]، فالتقييد مشعر بالعلّية.
(٨٠) لأنّه الظاهر عند العرف من قوله عليه السلام: «لأنّه عملهم»[٢] في الصحيح والمرسل الماضيين، ولا شكّ في اتّصافه بالعنوان المستفاد من التعليل بركوب السيّارة- مثلًا- والخروج من البلد بقصد بلدٍ آخر في السفر الأوّل فضلًا عن الثاني، ومنه يعلم وجه الاحتياط.
(٨١) لعلّه لما في صحيح هشام عن الصادق عليه السلام: «والجمّال الذي يختلف وليس له مقامٌ»[٣].
فإنّ الاختلاف هو تكرّر الحصول فهو مقدّم على التعليل المذكور. لكنّ الظاهر خلافه، فلا يبعد أن يكون المراد شأنيّة الاختلاف لا فعليّته، فالتعليل محكّمٌ.
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٢ و ١٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٨: ٤٨٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ١ ..