التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
(مسألة ٣): المسلوس والمبطون (٨) إن كانت لهما فترة تسع الطهارة والصلاة ولو
(٨) ذكر في المسألة ثلاث صور، وعلى كلّ تقدير منها يقع الكلام تارةً فيما تقتضيه القواعد، واخرى فيما تقتضيه نصوص المقام:
أمّا الصورة الاولى: فمقتضى تعلّق الطلب بالماهيّة وإمكان الإتيان بها لزوم مراعاة ذلك الوقت، والبطلان إذا أتاها قبله؛ لعدم انطباق المطلوب على المأتي به، والعصيان فيما لو أخّر عنه وإن وجب الناقص.
وظاهر الأدلّة الخاصّة سوقها في حقّ من لا يتمكّن من التامّة ولو بنحو المفروض، فلا إطلاق فيها يشمل الناقصة. كما أنّ إطلاقات الصلاة أيضاً لا تشمل الناقصة مع التمكّن من التامّة المفروضة.
وأمّا الثانية: فلو حكمنا فيها بالصحّة بدون التوضّؤ في الأثناء، فمع القول بتعارض ما دلّ على شرطيّة الطهارة لأفعال الصلاة- كقوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابطهور»[١]- مع ما دلّ على ناقضيّة البول ونحوها لها، كان اللازم- كما قيل[٢]- تقديم الأوّل؛ إذ لو قلنا بطرحه وعدم اشتراط الطهارة في هذه الصلاة لزم جواز البول بعده اختياراً، أو النوم أو إخراج الغائط أو الريح كذلك؛ لوحدة حقيقة الحدث وتداخل أسبابها، وهذا لا يمكن القول به.
بخلاف طرح الثاني؛ فإنّ المخصّص هو الخارج قهراً. لكن يمكن الجمع بينهما بإيجاب التوضّؤ في الأثناء.
والاستشكال- حينئذٍ- بوقوع التعارض بين أدلّة النقض مع أدلّة اخر- وهي ما دلّ على شرطيّة الطهارة في أكوان الصلاة، وما دلّ على شرطيّة الهيئة الاتّصاليّة، وما دلّ على مبطليّة الفعل الكثير- غير وارد؛ لأنّ الأوّلين مخصّصان في المقام قطعاً؛ إذ لم يقل أحد ببطلان هذه الصلاة ولزوم رفع اليد عنها. وأمّا الثالث: فالظاهر أنّه ليس التوضّؤ
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٢]. انظر: التنقيح( كتاب الطهارة) ٥: ٢٦٦ ..