التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - القول في مبطلات الصلاة
(مسألة ٥): لو سلّم على جماعة كان المصلّي أحدهم، فالأحوط له (٢٦) عدم الردّ إن كان غيره يردّه، وإذا كان بين جماعة فسلّم واحد عليهم، وشكّ في أنّه قصده أم لا، لايجوز له (٢٧) الجواب.
(مسألة ٦): يجب إسماع ردّ السلام (٢٨) في حال الصلاة وغيرها؛ بمعنى رفع الصوت به على المتعارف؛ بحيث لو لم يكن مانع عن السماع لسمعه. وإذا كان المسلّم بعيداً لايمكن إسماعه الجواب، لايجب جوابه (٢٩) على الظاهر، فلايجوز ردّه في الصلاة، وإذا كان بعيداً بحيث يحتاج إسماعه إلى رفع الصوت يجب رفعه (٣٠)، إلّا
فالجمع بين الاستعمالين غير ممكن؛ إذن فلم تؤدّ وظيفة التحيّة لو قصد القرآنيّة، هذا.
ولكنّ الظاهر عدم المنافاة، فيقصد إنشاء التحيّة بكلام مماثل لكلام اللَّه تعالى حاكٍ عنه كما قالوا به في إنشاء الدّعاء بمثل إهدنا الصراط المستقيم.
(٢٦) هذا في محلّه بعد ردّ غيره، وأمّا قبله فالظاهر أنّه لا بأس بردّه بعد وجوبه، اللّهُمَّ إلّاأن يدّعى انصراف المجوّز إلى الواجب العيني دون الكفائي.
(٢٧) لأصالة عدمه فيكون بحكم التسليم الابتدائي.
(٢٨) على المشهور[١]، ولعلّه ظاهر إطلاقات الردّ؛ لخبر ابن القدّاح عن الصادق عليه السلام:
«فإذا ردّ أحدكم فليجهر بردّه»[٢].
ولخبر الهاشمي عن الصادق عليه السلام: «كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم واردٌ أمِنُوا شرّهُ، وكانوا إذا ردّوا عليه أَمِنَ شرَّهُم»[٣]، فالأمنُ لا يتحقّق إلّامع الإسماع.
(٢٩) لأنّه ليس أمراً تعبّديّاً محضاً، بل بملاك تحكيم الروابط الاجتماعيّة والتحابب والتودّد، فالجواب غير مقدور في الفرض، ويكون الجواب- حينئذٍ- في الصلاة تسليماً ابتدائيّاً.
(٣٠) لوجوب امتثال الأمر مهما أمكن.
[١]. انظر: مجمع الفائدة والبرهان ٣: ١١٩؛ ذخيرة المعاد ٢: ٣٦٦؛ الحدائق الناضرة ٩: ٧٧؛ مفتاح الكرامة ٨: ١٤٠ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٢: ٦٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ٣٨، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٦: ٤١٨، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ١، الحديث ١٣ ..