التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - التقليد
(مسألة ١٨): إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط- من فسق أو جنون أو نسيان- يجب العدول (٤٦) إلى الجامع لها، ولايجوز البقاء على تقليده. كما أنّه لو قلّد من لم يكن جامعاً للشرائط، ومضى عليه برهة من الزمان، كان كمن لم يقلّد أصلًا (٤٧)، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصّر.
(مسألة ١٩): يثبت الاجتهاد (٤٨) بالاختبار، وبالشياع المفيد للعلم، وبشهادة العدلين
(٤٦) ادُّعي أنّه من المسلّمات عند الأصحاب[١]، وقد يعلّل[٢] بأنّه قد علم من مذاق الشارع أنّه لا يولّي المجنون أو الجاهل أو الفاسق لمنصب الإفتاء وزعامة الامور الدينيّة. ويؤيّده الاعتبار أيضاً؛ لأنّ من لم يسلك جادّة الشرع لا يكون هادياً إليها؛ «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَايَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى»[٣].
هذا، ولكن ما ذكر في مسألة البقاء على تقليد الميّت جارٍ هنا أيضاً. ودعوى الإجماع في هذه المسألة مشكلة، والإفتاء ليس إلّاكنقل الرواية. والاعتبار العقلي المدّعى لا يجري فيمن عرضه الجهل والنسيان ونحوهما. مع أنّ ذلك إنّما يقبل في منصب الولاية، لا الإفتاء.
(٤٧) لبطلان تقليده، وسيأتي- في المسألة العشرين- حكم الجاهلين.
(٤٨) أمّا ثبوته بالعلم الحاصل بالاختبار والشياع، فلكون حجّيته ذاتيّة غير قابلة للجعل. وأمّا ثبوته بالعدلين- أي البيّنة- فلثبوت حجّيّتها بالأدلّة الخاصّة والعامّة:
فالأوّل: كالأخبار الكثيرة الواردة في باب الأطعمة والأشربة وباب الشهادات والحدود والقصاص وغيرها.
والثاني: كخبر مسعدة عن الصادق عليه السلام: «والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة»[٤]. فالخبر يدلّ على عموم حجّية البيّنة القائمة على كلّ موضوع
[١]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٧ ..
[٢]. انظر: التنقيح( الاجتهاد والتقليد): ٣٤٦ ..
[٣]. يونس( ١٠): ٣٥ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤ ..