التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - التقليد
ولا إلى حيّ آخر كذلك إلّاإلى أعلم منه، فإنّه يجب على الأحوط. ويعتبر أن يكون البقاء بتقليد الحيّ، فلو بقي على تقليد الميّت؛ من دون الرجوع إلى الحيّ الذي يُفتي بجواز ذلك، كان كمن عمل من غير تقليد (٣٨).
(مسألة ١٤): إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات، فقلّد غيره ثمّ مات، فقلّد في مسألة البقاء على تقليد الميّت من يقول بوجوب البقاء أو جوازه، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل أو الثاني؟ الأظهر البقاء (٣٩) على تقليد الأوّل إن كان الثالث قائلًا بوجوب البقاء،
التساقط في الفتويين المتعارضين، إذا أخذ أحدهما صار حجّةً فعليّةً في حقّه، وصار غيره مشكوك الحجّية المحكوم بعدم الحجّية.
(٣٨) إذا تمكّن العامّي من تشخيص الجواز هنا كان بقاؤه صحيحاً، وقد انتهى تقليده إلى اجتهاد. وأمّا من لا يتمكّن من ذلك فتقليده باطل وإن كان مطابقاً للواقع؛ فإنّ مشكوك الحجّية غير حجّة، فعمله الصادر عن ذلك التقليد كالعمل بغير تقليد، فإن أمضاه الحيّ كشف عن صحّة العمل، وإلّا فلا.
(٣٩) كلّ واحد من الفقيه الثاني والثالث إمّا أن يقول بحرمة البقاء أو بجوازه أو بوجوبه، وعلى الوجه الوسط: إمّا أن يختار المقلّد البقاء على تقليد الأوّل أو العدول إلى الثاني، فالصور اثنى عشر.
وقد ذكر في المتن صورتين:
ووجه الاولى هو: أنّ رجوع المقلّد إلى الثاني كان باطلًا في نظر الثالث، فعليه أن يرجع إليه. هذا بالنسبة إلى أعماله فيما يأتي. وأمّا بالنسبة إلى الأعمال الواقعة على طبق فتاوى الثاني فيظهر حكمها في المسألة السادسة عشر.
والوجه في الثانية: أنّ رجوعه إلى الثاني كان صحيحاً، وحينئذٍ: فله البقاء في تقليده، وله الرجوع إلى الثالث.