التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - مسح القدمين
وما تقدّم في مسح الرأس: من جفاف الممسوح، وكون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء، يجري في القدمين (٤٦) أيضاً.
اليدين بالوجه، فقال: «وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فعرفنا أنّ المسح على بعضها»[١]؛ أي:
على بعضها في العرض؛ لما عرفت من الاستيعاب في الطول. ويحتمل إرادة مجموع الظاهر من البعض في مقابل مسح الظاهر والباطن جميعاً.
وأمّا صحيح البزنطي: «فوضع كفّه على الأصابع، فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم»، فقلت: لو أنّ رجلًا قال بإصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال عليه السلام: «لا، إلّابكفّيه كلّها»[٢]، وكذا خبر معمّر بن عمر[٣] فمحمولان على الاستحباب؛ لعدم قائل بالوجوب.
ومنه يعلم وجه الأفضلية والأحوطية.
ثمّ إنّه قد يستشهد على الاستيعاب عرضاً بخبر عبد الأعلى: عثرتُ فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال عليه السلام: «يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»، إمسح عليه»[٤]، فإنّ وضع المرارة على الإصبع لا يستلزم عدم إمكان المسح على البواقي، فلولا ارتكاز الاستيعاب في ذهنه لما تحيّر في أمر المرارة. وجواب الإمام عليه السلام بعدم لزوم المباشرة في مقدار الجبيرة تقرير لمرتكزه.
لكن قد يرد بظهوره في أنّ السائل كان معتقداً لأمر- وهو وجوب مسح الجميع حتّى محلّ الجبيرة- وجاهلًا لآخر- وهو عدم وجوب المباشرة مع الحرج- والإمام عليه السلام أزال جهله البسيط ولم يتعرّض للمركب، ولعلّه أخّر ذلك لجهة.
(٤٦) لوحدة دليل الأمرين، فراجع.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤١٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٤١٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٤١٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ٥ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥ ..