التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - القول في صلاة القضاء
حضر. ويصلّي في السفر (٢١) ما فات في الحضر تماماً، كما أنّه يصلّي في الحضر ما فات في السفر قصراً. ولو كان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً أو بالعكس، فالعبرة بحال الفوت (٢٢) على الأصحّ، فيقضي قصراً في الأوّل وتماماً في الثاني، لكن لاينبغي ترك الاحتياط بالجمع. وإذا فاتته فيما يجب عليه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، يحتاط في القضاء أيضاً (٢٣).
(٢١) لعدّة نصوص:
منها: صحيح زرارة: «يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر»[١].
وصحيحه الآخر عن الباقر عليه السلام: «فليقض الذي وجب عليه، لا يزيد عن ذلك ولا ينقص منه، من نسي أربعاً فليقض أربعاً حين يذكرها مسافراً كان أو مقيماً، وإن نسي ركعتين صلّى ركعتين إذا ذكر، مسافراً كان أو مقيماً»[٢].
(٢٢) على المشهور[٣] لا سيّما بين المتأخّرين، لعلل كثيرة:
منها: أنّه لمّا كان للأداء مصاديق مختلفة حسب اختلاف الحالات كالتمام والقصر، فإذا قال الشارع: «افعل الفائت» كان ظاهراً في إيجاب الفعل على الكيفيّة التي كان عليها حين الفوت.
ومنها: أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين تعيين المصداق الواجب في آخر الوقت وتخييره بين المصاديق والعقل يحكم بالأوّل والاحتياط حسن على كلّ تقدير.
(٢٣) لأنّ علمه الإجمالي بأحد الأداءين في الوقت قد انقلب إلى العلم الإجمالي بأحد القضاءين خارج الوقت وهو منشأ الاحتياط في الوقتين.
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ٦، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢٦٩، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ٦، الحديث ٤ ..
[٣]. انظر: مفتاح الكرامة ٩: ٦٤٩، جواهر الكلام ١٣: ١١١- ١١٢ ..