التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - فصل في الاستنجاء
لايصدق عليه الاستنجاء، وأن لايكون في المحلّ نجاسة من الخارج (١٦)، حتّى
فتكون أصالة عدم الطهارة إلّابالماء محكّمة.
(١٦) لو علم بورود النجاسة من خارج كان المورد من تعدّد الأسباب. ولو شكّ في ذلك فاستنجى بالأحجار كان من أقسام استصحاب الكلّي، والبيان يحتاج إلى امور:
الأوّل: لا إشكال في تداخل أسباب الخبث شرعاً كأسباب الحدث؛ سواء أكان المتداخلان من مصاديق نوع واحد، كملاقاة الجسم للميتة مرّتين، أو من نوعين كملاقاته للميتة والدم؛ وسواء كان النوعان متساويين في حكم الغسل كأكثر النجاسات، أو مختلفين في كمّية الغسل، كالدم والبول فيدخل الأقلّ في الأكثر، أو في كيفيّته، كتنجّس الإناء بالدم والولوغ، فيدخل الثلاث بالماء في الثلاث المركّب من الماء والتراب لقوّته.
الثاني: لكلّ واحد من أسباب الخبث مسبّبان طوليّان كما في الحدث، فالملاقاة سبب لقذارة في الملاقي، وهي سبب لوجوب الغَسل، كما أنّ خروج البول سبب لقذارة في النفس، وهي سبب لوجوب الوضوء أو الغُسل. والظاهر صحّة البحث في التداخل بالنسبة لكلّ من المسبّبين، إلّاأنّهما متلازمان.
الثالث: هل القذارات السارية إلى الجسم من الأعيان النجسة حقائق مختلفة، فكلّ نوع منها يورث حصول نوع من القذارة، إلّاأنّ الجميع يزول بغسلة واحدة، أو أنّها حقيقة واحدة تصدر من متعدّد؛ لوجود القدر المشترك بينها؟ وجهان.
الرابع: قسّم الاصوليّون المستصحب من حيث كلّيته وجزئيّته إلى أقسام:
المستصحب الجزئي والكلّي بأقسامه الأربعة، والعروض قد تلاحظ في الموضوع، وقد تلاحظ في الحكم، فالأقسام عشرة، وقد اختار الأكثر جواز جريان الاستصحاب في الثلاثة الاول، واختلفوا في الأخيرين.
الخامس: إذا علم الشخص تنجّس شيء، وشكّ في أنّه بالدّم أو بالبول- مثلًا-