التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - الماء المستعمل
بل الأقوى كونه مطهّراً للحدث أيضاً (٦٢).
(٦٢) أمّا إذا كان كرّاً: فللإجماع[١] ولإطلاق مطهّرية الماء، ولنصوص مطهّرية الغدران التي يغتسل فيها الخبث[٢].
وأمّا القليل: فللإطلاق المذكور أيضاً. وقيل[٣] بعدم الرفع به؛ لعدّة نصوص:
منها: خبر ابن سنان: «الماء الذي يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه»[٤]؛ أي: لا يتوضّأ من أشباه ذلك، كالمستعمل في الحيض والنفاس أيضاً.
وفيه: أنّ صدر الخبر: «لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل»، وهذه قاعدة؛ فالنهي في الذيل محمول على كون بدل الجنب نجساً، ويشهد به آخره، مع أنّ السند ضعيف بأحمد بن هلال[٥].
ومنها: صحيح ابن مسلم في ماء الحمّام: «ولا تغتسل من ماء آخر إلّاأن يكون فيه جنب»[٦]، فالمفهوم: اغتسل من ماء غير الحمّام إذا كان فيه جنب اغتسل بمائه.
وفيه: أنّ مياه الحمّام كانت- آنئذٍ- ثلاثة: المنبع، والحياض الصغار المتّصلة به، ومجمع المياه المستعملة في الأحداث والأخباث الذي كان كرّاً طاهراً؛ لجريان ماء الحياض عليه أحياناً، وكان المعتاد الاغتسال بالحياض، وقد يغتسل نادراً في المجمع، فنهى عن ذلك، إلّاأن يكون حول الحوض جنب عليه نجاسة تترشّح من غسالته على الشخص.
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ١: ١١؛ مفتاح الكرامة ١: ٢٥٧؛ جواهر الكلام ١: ٦٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١٢ و ١٥ ..
[٣]. انظر: الخلاف ١: ١٧٣/ مسألة ١٢٦؛ المعتبر ١: ٨٦؛ مختلف الشيعة ١: ٢٣٦؛ الحدائق الناضرة ١: ٤٣٩ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٢١٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل، الباب ٩، الحديث ١٣ ..
[٥]. انظر: كمال الدين: ٧٦؛ رجال الكشي: ٥٣٥/ ١٠٢٠؛ الفهرست للشيخ الطوسي: ٨٣/ ١٠٧؛ خلاصة الأقوال: ٢٠٢ ..
[٦]. وسائل الشيعة ١: ١٤٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧، الحديث ٥ ..