التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - التقليد
أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الاحتياط، ولايعرف ذلك إلّاالقليل (٦)؛ فعمل العامّي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل (٧) بتفصيل يأتي.
(مسألة ١): يجوز العمل بالاحتياط (٨) ولو كان مستلزماً للتكرار على الأقوى.
ومنها: الأخبار الكثيرة؛ فقد ورد في بعضها: إرجاع الأئمّة عليهم السلام شيعتهم إلى الفقهاء من أصحابهم، وفي البعض الآخر: أمر أصحابهم بالإفتاء للناس، وفي ثالث: النهي عن الإفتاء بغير علم أو بالقياس والاستحسان ونحوها، الظاهر منه جوازه إذا كان مستنداً إلى علم أو علميّ، فراجع[١].
وأمّا الآيات الناهية عن التقليد كالآية (١٧٠) من البقرة، والآية (١٠٤) من المائدة، فهي تنهى عن التقليد في اصول الدين، أو عن التقليد عن الجاهل، فراجع.
وأمّا توهّم أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ تشمل التقليد، فهو باطل؛ لأنّ التقليد بعد كونه مستنداً إلى دليل علمي ليس عملًا بالظنّ، بل بالعلم.
(٦) ممّن له حظٌّ من العلم يتمكّن به من تشخيص موارده، أو يحصل له العلم بها بإخبار عدّةٍ من أهله.
(٧) بالمعنى الذي سيجيء في المسألة العشرون[٢].
(٨) لصدق امتثال أمر المولى ونهيه معه عقلًا، والعقل هو الحاكم بالاستقلال في باب الطاعة والعصيان. وما يقال: من كون المحرّك للعمل- حينئذٍ- الاحتمال دون أمر المولى[٣]، أو أنّ ذلك لعب وعبث بأمره[٤]، غير ظاهر، وقد بُيّن في الاصول.
ثمّ إنّ الاحتياط غير المستلزم للتكرار: كالدّعاء عند رؤية الهلال، والاغتسال للجنابة، والإتيان بالقنوت في الصلاة لدى الشكّ في وجوبها، وأمّا المستلزم له:
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١ ..
[٢]. يأتي في الصفحة ٣٢ ..
[٣]. انظر: فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٧٢- ٧٣، ٤: ٢٦٩- ٢٧٠ ..
[٤]. انظر: فرائد الاصول ٢: ٤٠٩؛ كفاية الاصول: ٢٧٤ ..