التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - (القول في شرائط الوضوء)
المصبّ إن عُدّ الصبّ تصرّفاً في المغصوب عرفاً، أو جزءاً أخيراً للعلّة التامّة، وإلّا فالأقوى عدم البطلان، بل عدم البطلان مطلقاً فيه (٨) وفي غصبيّة المكان لايخلو من قُوّة، وكذا إباحة الآنية (٩) مع الانحصار، بل ومع عدمه أيضاً إذا كان الوضوء بالغمس فيها، لابالاغتراف منها. وعدم المانع من استعمال الماء؛ من خوف مرض، أو
فحقيقة الوضوء إمّا أن تكون إجراء الماء على المحلّ، وتنديته، مع كون تحريك اليد- مثلًا- مقدّمة له، أو يكون التحريك أيضاً داخلًا في ماهيّته، وعلى أيّ، يكون الجري والتحريك الحاصل في الفضاء المغصوب من اجتماع عنواني الأمر والنهي، فيقدّم الثاني؛ لكون الأوّل عباديّاً كما عرفت.
لكن فيه: انصراف أدلّة التصرّف عن هذا النوع عرفاً، ولو سلّمنا شمولها للتصرّف في الفضاء مطلقاً. ولذا قوّى الماتن الصحّة، وهذا لا فرق [فيه] بين الانحصار وعدمه.
(٨) لأنّ الوضوء مقدّمة للتصرّف المحرّم، ومقدّمة الحرام ليست حراماً حتّى يجتمع العنوانان في عمل واحد عبادي. اللّهُمّ إلّابناءً على الحرمة الموصلة، أو ما قصد الإيصال منها، أو كونها مبغوضة من حيث التجرّي، والكلّ مخدوش.
(٩) الوضوء منها تارةً يكون بالارتماس فيها، واخرى بالاغتراف منها، وعلى التقديرين: إمّا أن تنحصر في ذلك أو لا. ولو فرض أنّ الارتماس لا يعدّ تصرّفاً في الآنية لكبرها- مثلًا- خرج عن محلّ البحث.
ثمّ إنّه لا أمر في صورة الانحصار، غمس يده أو اغترف. ولا يمكن تصحيح الوضوء بوجود الملاك على الارتماس؛ لعباديّة مورد العنوانين، ويمكن ذلك في الاغتراف.
والأمر ثابت مع عدم الانحصار، لكن الارتماس كسابقه، والاغتراف أولى بالصحّة.
والاحتياط لعلّه لوجود الإشكال في مسألة اجتماع الأمر والنهي، وإمكان القول