التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - التقليد
(مسألة ١٣): لايجوز تقليد الميت ابتداءاً (٣٤).
(٣٤) لعدم وفاء الأدلّة لإثباته؛ فإنّها ظاهرة في الأحياء؛ لأنّ مقتضى قوله: «المتفقّه المنذر قوله حجّة»، وقوله: «إنّ أهل الذكر قوله حجّة»، كون الحجّية مترتّبة على المتفقّه بالفعل، وأهل الذكر كذلك، كما أنّ قوله: «أكرم العالم»، ظاهر في العالم بالفعل، والميّت لا يصدق عليه ذلك، على أنّه لو قلنا بشمول الأدلّة للميّت سقطت بالتعارض؛ للاختلاف الكثير في المسائل بين الأموات أنفسهم، وبينهم وبين الأحياء، بل لا يوجد المسألة المتّفق عليها إلّانادراً، والإجماع على التخيير وعدم التساقط ثابت في الأحياء فقط.
ولو قلنا بلزوم اختيار الأعلم عند التعارض- ولو كان بعض الأطراف من الأموات أيضاً- لزم انتخاب فرد واحد من الكلّ، كالشيخ الطوسي رحمه الله والأنصاري رحمه الله مثلًا، وهو مشكل. مع أنّا لا نقطع بذلك.
وأمّا السيرة، فالظاهر أنّها غير ثابتة في الميّت- لو لم تثبت على خلافه- مع جريان إشكال التعارض فيها أيضاً.
وأمّا استصحاب حجّية قوله- فمع عدم إمكان الاستصحاب؛ لاختلاف الأقوال وتعارضها- فلا إشكال في عدم تحقّق الحجّية الفعليّة لفتواه بالنسبة إلى من يريد تقليده بعده، كمن يريد في هذا العصر أن يقلّد الشيخ رحمه الله مثلًا.
وأمّا الحجّية الإنشائيّة، فالمتيقّن منها هو المجعول لمن أدرك عصره. وأصالة عدم جعلها لمن بعده محكّمة. ولا إجماع أيضاً على جوازه، بل ادُّعي[١] الإجماع على عدمه.
وأمّا التمسّك باستصحاب الحكم الواقعي المنكشف بفتوى الميّت، فلا مسرح لذلك أيضاً بعد عدم ثبوت قيام الحجّة عليه.
[١]. انظر: ذكرى الشيعة ١: ٤٤؛ مسالك الأفهام ٣: ١٠٩؛ الوافية: ٣٠٠؛ مطارح الأنظار: ٢٨٠؛ مفاتيح الاصول: ٦١٨- ٦١٩ ..