التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - (القول في شرائط الوضوء)
وطهارة المحلّ (٥) المغسول والممسوح، ورفع الحاجب (٦) عنه. والأحوط اشتراط إباحة المكان (٧)- أيالفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح- وكذا إباحة
المعنون بما هو مبغوض مبعّد- كان الصواب هو البطلان.
(٥) هل يشترط طهارة جميع الأعضاء عند الشروع في الوضوء، أو طهارة كلّ عضو مغسول أو ممسوح قبل الشروع فيه، أو لا يشترط شيء من ذلك، أو فيه تفصيل بين التوضّؤ بالماء الذي لا ينفعل بملاقاة المحلّ كالمطر والجاري والكر، والقليل فيما إذا لم نقل بانفعاله في إزالة النجاسات، أو قلنا بحصول الانفعال بعد الانفصال عن المحلّ، وبين ما ينفعل بإصابته المحلّ المتنجّس؟
وجوه أو أقوال[١] أشبهها الأخير إذ لا دليل على الأوّل. والاستدلال على الثاني بأنّ هنا غسلين تعلّق بكلّ أمر، وأصالة عدم التداخل تقتضي عدم الاجتزاء بمورد الانطباق، وحيث يتحقّق الأوّل بلا حاجة إلى النيّة يتقدّم قهراً ويطهر المحلّ فيلزم غسل الوضوء بعده امتثالًا لأمره، وهذا معنى شرط طهارة المحلّ[٢]، فاسد، بأنّ الأصل على فرض التسليم إنّما هو في الأمرين المشروطين بالقصد دون ما لا يحتاج إليه فيهما أو في أحدهما، فالأمر الأوّل إرشاد إلى زوال القذارة بمجرّد الغسل ولا نظر فيه إلى حال ذلك الغسل، فلا مانع من جعله للوضوء بالنيّة فلا دليل على اشتراط طهارة المحلّ، إلّاأنّه لمّا اخترنا تنجّس القليل بالملاقاة حتّى عند التطهير به امتنع احتساب غسل التطهير وضوء أيضاً؛ لما عرفت من اشتراط طهارة مائه قطعاً، فالشرط مسلّم، إلّا أنّه يرجع إلى اشتراط طهارة الماء.
(٦) شرطاً عقليّاً لتحقّق الموضوع، لا شرعيّاً تعبّديّاً.
(٧) مكان الشيء فراغه المتوهّم، وهو أمر اعتباريّ، ولذا فسّره بالفضاء، وحينئذٍ:
[١]. انظر: الحدائق الناضرة ٣: ٩٦؛ جواهر الكلام ٣: ١٠١- ١٠٢؛ مفتاح الكرامة ٣: ١١٥- ١١٨ ..
[٢]. انظر: جامع المقاصد ١: ٢٧٩؛ ذكرى الشيعة ٢: ٢١٥؛ كشف اللثام ٢: ٤٨ ..