التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩ - فصل في صلاة المسافر
فلو شكّ في بلوغها أو ظنّ به بقي على التمام (٢٠)، ولايجب الاختبار (٢١) المستلزم للحرج. نعم يجب الفحص بسؤال ونحوه عنها على الأحوط (٢٢). ولو شكّ العامّي في مقدار المسافة شرعاً ولم يتمكّن من التقليد، وجب عليه الاحتياط (٢٣) بالجمع.
الموضوعات كالأحكام مستدلّاً عليها ببناء العقلاء.
ومن ظهور الأدلّة في حصر حجّية الشهادة في الموضوعات بالبيّنة فتُنفى حجّية العدل الواحد وتردع عن بناء العقلاء.
(٢٠) المستفاد من نصوص الباب هو أنّ حكم التمام مترتّب على عنوان عامّ كقوله مثلًا: يجب التمام على كلّ مكلّف، وحكم القصر مترتّب على عنوانٍ خاصّ كقوله مثلًا: يجب القصر على من سافر بريدين. فبعد تخصيص العام به يكون المحصّل:
يجب التمام على كلّ مكلّف غير مسافر إلى بريدين، فعند الشكّ في المخصّص يمكن إحراز موضوع العام بأصالة عدم تحقّق سفر البريدين، وأمّا استصحاب حكم التمام فهو غير جارٍ للشكّ في بقاء الموضوع.
(٢١) لقاعدة نفي الحرج الحاكمة على الأحكام الأوّلية.
(٢٢) لعلّه لما عن «الجواهر»[١] من جريان قاعدة الاشتغال؛ لعلمه بالتكليف وشكّه في سقوطه بالقصر مثلًا.
وفيه: أنّه لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعيّة، فأصالة عدم المسافة حاكمة على قاعدة الاشتغال مؤمّن عن العقاب لو اتّفق كون التكليف الواقعي القصر.
(٢٣) لعدم تمكّنه على إجراء الاصول العمليّة كاللفظيّة في الشبهات الحكميّة، فإذا فرضنا تمكّنه من تشخيص الاحتياط موضوعاً وحكماً وجب، وإلّا فليعمل على ما يقتضيه عقله.
[١]. انظر: جواهر الكلام ١٤: ٢٠٥؛ مستمسك العروة الوثقى ٨: ١٩ ..