التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - فصل في صلاة المسافر
(مسألة ١٦): التابع للجائر يقصّر (٥٤) إن كان مجبوراً في سفره، أو كان قصده دفع مظلمة ونحوه من الأغراض الصحيحة. وأمّا إن كان من قصده إعانته في جوره، أو كان متابعته له معاضدة له في جهة ظلمه، أو تقوية لشوكته مع كون تقويتها محرّمة، وجب عليه التمام (٥٥).
(مسألة ١٧): لو كانت غاية السفر طاعةً، ويتبعها داعي المعصية- بحيث ينسب السفر إلى الطاعة- يقصّر (٥٦). وأمّا في غير ذلك؛ ممّا كانت الغاية معصية يتبعها داعي الطاعة، أو كان الداعيان مشتركين- بحيث لولا اجتماعهما لم يسافر- أو مستقلين، فيتمّ (٥٧). لكن لاينبغي ترك الاحتياط بالجمع في غير الصورة الاولى (٥٨)؛ أيتبعيّة داعي الطاعة، فإنّه يتمّ بلا إشكال.
والاحتياط لأجل ما قيل: من عدم المقدّميّة في المقام؛ فإنّ فعل الضدّ ليس مقدّمةً لترك ضدّه، لكن ذلك لا ينافي كون قصد الفرار سبباً لاتّصافه بالعصيان كما عرفت.
(٥٤) إذ لا يكون- حينئذٍ- سفره سفر المعصية.
(٥٥) لكون سفره- حينئذٍ- معصية: إمّا من جهة انطباق عنوان المعاونة على الإثم عليه، أو من جهة سببيّته لتقوية شوكة الظالم المفروض كونها محرّمةً.
(٥٦) لعدم تأثير القصد التبعي للحرام في جعله معصيةً فيصدق عليه السفر الحلال، فهو أشبه شيء بسفرٍ يتّفق في ضمنه العصيان.
(٥٧) أمّا في الأوّل، فلما سبق من صدق سفر المعصية، والدواعي التبعيّة لا تعطي عنواناً للفعل ولا تغيّر عنوانه.
وأمّا في الثاني والثالث، فلصدق سفر المعصية فيهما؛ إذ المراد منه ما كان العصيان محرّكاً له وعلّةً غائيّةً لتحقّقه عرفاً وعقلًا مشتركاً أو مستقلّاً وإن كان في الثاني أظهر.
(٥٨) لاحتمال كون سفر المعصية هو ما تمحّض قصد العصيان في الداعويّة، ففي الاحتياط إدراك للواقع، وأمّا الصورة الاولى، فالملاك فيها ما ذكر في أوّل المسألة.