التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - فصل في صلاة المسافر
والأحوط الجمع (٦٣). وإن كان ابتداء سفره معصية ثمّ عدل إلى الطاعة، يقصّر (٦٤) إن كان الباقي مسافة ولو ملفّقة، وإلّا فالأحوط الجمع وإن كان البقاء على التمام لايخلو من قوّة (٦٥).
(مسألة ١٩): لو كان ابتداء سفره معصية فنوى الصوم، ثمّ عدل إلى الطاعة، فإن كان قبل الزوال وجب الإفطار إن كان الباقي مسافة (٦٦) ولو ملفّقة، وإلّا صحّ صومه. وإن كان بعده لايبعد الصحّة (٦٧)، لكن الأحوط الإتمام ثمّ القضاء. ولو كان ابتداؤه
تعالى: «غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ»[١]. فكلّ سفرٍ في حقّ حكمه القصر إلّاسفر في معصيةٍ فحكمه التمام، فلو فرض في المقام انضمام السابق إلى اللاحق ولم نستشكل في انقطاعه لا يتحقّق أيضاً موضوع القصر.
(٦٣) لما قيل: من شمول عمومات القصر كلّ سفر ولو كان حراماً، ودليل الإتمام في صورة الحرمة مقيّدٌ حكميّ ناظر إلى رفع إطلاق حكم التقصير في حال حرمة السفر. فكأنّه قال: لا تقصّر حال كون السفر معصيةً، فما دام عاصياً يتمّ وما دام مطيعاً يقصِّر، هذا والظاهر الأوّل.
(٦٤) لكون الباقي مسافةً شرعيّةً يترتّب عليه حكمها مع ملاحظة عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة كما عرفت.
(٦٥) ابتداء السير هنا معصيةٌ ثمّ عرض قصد الطاعة وكان المركّب مسافةً، وهذا كالفرع السابق الذي كان مبدأ السير طاعةً ثمّ عرض المعصية ثمّ عاد إلى الطاعة وكان المجموع مسافةً في ملاك القوّة في الفتوى وفي وجه الاحتياط.
(٦٦) لكونه- حينئذٍ- من مصاديق من سافر إلى المسافة قبل الزوال، كما أنّ الأمر على عكس ذلك في الفرع بعده.
[١]. البقرة( ٢): ١٧٣ ..