التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - القول في أحكام الخلل
من العمل بنى على صحّته (٤) وتطهّر للعمل اللاحق. ولو تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث لم يلتفت (٥). ولو تيقّنهما وشكّ في المتأخّر منهما، تطهّر (٦) حتّى مع
(٤) لقاعدة الفراغ. والتطهّر لاستصحاب بقاء الحدث. والعلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع لا يضرّ، لعدم استلزامه المخالفة العمليّة.
(٥) لاستصحاب بقائها، كما عرفت في عكس الفرض.
(٦) يظهر من الأصحاب أنّ في المسألة أقوالًا.
أحدها: ما نسب[١] إلى المشهور بين القدماء[٢]: وهو الحكم بمحدثيّة هذا الشاكّ مطلقاً، أي: في جميع فروض المسألة؛ كانت الحالة السابقة قبل العلم بالحدثين مجهولة، أو معلومة.
وعلى الثاني: كان المعلوم حدثاً أو الطهارة.
وعلى التقادير كلّها: كان الحدثان المعلومان مجهولي التاريخ، أو كان أحدهما معلوماً والآخر مجهولًا.
وبالجملة: فروض المسألة تسعة؛ لأنّ المكلّف إمّا أن يجهل الحالة السابقة، أو يعلم الحدث، أو يعلم الطهارة.
وعلى التقادير: إمّا أن يجهل تاريخي الحدثين، أو يعلم تاريخ الحدث، أو يعلم تاريخ الطهارة.
وفي الجميع يحكم بأنّه محدث.
والدليل هو تعارض الاستصحابين وتساقطهما.
وتوهّم الإشكال فيما علم الحالة السابقة على الحادثين، مثلًا إذا كان قبلهما محدثاً، فالحدث المعلوم اللاحق لا أثر له؛ لاحتمال وقوعه بعد الأوّل وبعد الطهارة،
[١]. انظر: جامع المقاصد ١: ٢٣٥؛ مدارك الأحكام ١: ٢٥٤؛ مفتاح الكرامة ٢: ٥٦٤ ..
[٢]. انظر: المقنع: ١٩؛ المقنعة: ٥٠؛ المبسوط ١: ٢٤ ..