التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
اختياراً، أو لإخراجه وسائر النواقض.
نعم، لو كان المراد بالغير القيح والوذي وغيرهما- مثلًا- وكان الجواب لبيان حال الدم خاصّةً، أمكن كون الوصف توضيحيّاً، والمعنى: يعيد من الحدث، وهو الذي يتوضّأ منه، هذا.
مع احتمال كون العبارة «القرحة»، وإن كان يُبعّده ذكر الخريطة.
ومنها: مكاتبة عبد الرحيم: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في الخصيّ يبول فيلقى من ذلك شدّة ويرى البلل بعد البلل، قال عليه السلام: «يتوضّأ وينتضح في النهار مرّة واحدة»[١].
بتقريب: أنّ لقاء الشدّة من تقاطر البول، ورؤية البلل بعد البلل تفسير له، فأوجب عليه السلام الوضوء والانتضاح، أي: غسل الفرج مرّة.
لكن فيه: أنّ الشدّة لعلّها بنفس خروج البلل لمكان العلّة. والبلل هو المشتبه بالبول وغيره، والتوضّؤ وجوبي أو استحبابي لمكان البلل. أو هو بمعنى الغسل؛ فالانتضاح رشّ الماء استحباباً. والإنصاف: إجمال الرواية.
هذا كلّه حكم الصورة الثانية والثالثة في مسألة السَلَس، مع لحاظهما بالنظر إلى القواعد والنصوص الخاصّة.
وأمّا البَطَن: فحكمه في الصورتين حكم السلس بالنظر إلى القواعد، كما عرفت.
فيتعارض في الصورة الاولى في بادئ النظر أدلّة ناقضيّة الحدث الخارج، مع ثلاث طوائف من الأدلّة- وهي شرطيّة الطهارة من الحدث في الأفعال، وشرطيّتها في الأكوان، وشرطيّة الهيئة الاتّصاليّة- فإن رفعنا اليد عن أدلّة الناقضيّة لم يبق إشكال في المسألة، وإن جمعنا بينهما وبين الاولى منها- بإيجاب التوضّؤ في الأثناء- تولّدت في المقام طائفة رابعة معارضة- وهي مبطليّة الفعل الكثير للصلاة- ولزمنا علاج المعارضة
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢٨٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٣، الحديث ٨ ..