التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - (القول في شرائط الوضوء)
مثلًا- فإنّ التكليف لا يتعلّق بالأعيان إلّابواسطة الأفعال.
وبعضها تكليفيّة بواسطتين كوجوب تعريف الشارب نفسه للحاكم لإجراء الحدّ، أو جوازه في المثالين، ووجوب إجراء الحاكم الحدّ عليه، والواسطة التعريف والشرب، أو الحدّ والشرب.
وبعضها وضعيّة بلا واسطة، كالنجاسة.
وبعضها وضعيّة مع الواسطة، كنجاسة الملاقي، وعدم إزالة الحدث والخبث، واستحقاق شارب الخمر الحدّ والتعزير، واشتغال ذمّته بكفّارة الجمع لو أفطر به صومه، وبكفّارة النذر لو كان ناذراً للترك، وغير ذلك.
الثاني: الحكم الوضعي لا يتحقّق إلّابعد تحقّق موضوعه في الوعاء المناسب له من العين أو الاعتبار، كان موضوعه العين، كالطهارة والنجاسة أو الفعل، كالصحّة والفساد.
وأمّا التكليفي، فهو على عكس ذلك بالنسبة إلى فعل المكلّف، فلا يتحقّق إلّاقبله.
فإذا تحقّق سقط وانعدم؛ لوضوح أنّ التكليف هو البعث نحو وجود الفعل أو الزجر عنه أو إعطاء التنجيز للمكلّف، وعلى أيّ فهو قبل وجوده، وأمّا بالنسبة لمتعلّق الفعل فهو كالوضعي.
الثالث: لا يكون فعليّاً- بمجرّد العلم- من أحكام المعلوم بالإجمال كالمعلوم بالتفصيل، إلّاالوضعي بلا واسطة، أو التكليفي بواسطة واحدة، كنجاسة الخمر أو النجس وحرمة شربهما وبيعهما مثلًا؛ وأمّا غيرهما ففعليّته تتوقّف على تحقّق موضوعه، وهو الوسائط كما عرفت.
وعلى هذا، فلو شرب أحد أطراف الشبهة، أو باعه لا يحكم بترتّب أحكامهما؛ لعدم العلم بتحقّق موضوعهما، فوجوب الاجتناب عن الأطراف حكم عقليّ مقدّمي، كما أنّ عدم إزالة الحدث والخبث حكم ظاهريّ شرعيّ استصحابي، وهو الذي أشار إليه في المتن.