التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
ما لم يتقاطر في فواصلها؛ وإن تقاطر في أثنائها. لكن لاينبغي ترك الاحتياط. والأقوى إلحاق مسلوس الريح بالمبطون، بل لايبعد دخوله فيه موضوعاً.
(مسألة ٤): يجب على المسلوس التحفّظ من تعدّي بوله (٩) بكيس فيه قطن
(٩) تختصّ هذه المسألة بغير الريح. ويتعارض فيها ابتداءً أدلّة منجّسية البول والغائط، مع شرطيّة الطهارة في أفعال الصلاة، كما هي ظاهر قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّا بطهور».[١]
ولا بأس هنا بتقديم الاولى، ولا يرد فيه الإشكال المذكور في الطهارة الحدثيّة، فنلتزم هنا بسقوط شرطيّة الطهارة الخبثيّة، ولا نلتزم بجواز تنجّس سائر أجزاء البدن أو الثوب ولو بهذا الخبث، ولا تنجّس محلّ النجس بنجاسة اخرى، بل ونلتزم بجواز تنجيس المحلّ بتلك النجاسة ثانياً.
نعم، الظاهر الجمع بين الدليلين بلزوم تطهير المحلّ في الصورة الثانية. وحينئذٍ:
وإن لم يكن هنا المعارض الثاني والثالث الموجودين هناك- إذ لا دليل على شرطيّة الطهارة من الخبث في أكوان الصلاة، ولا على قاطعيّة الخبث لهيأتها- إلّاأنّه يتولّد هنا تعارضها مع مبطليّة الفعل الكثير للصلاة وشرطيّة الستر فيها.
وتصوّر إمكان التطهير مع عدم تحقّق الكثرة وكشف العورة مشكل، ومقتضى التعارض والتساقط- حينئذٍ- الرجوع إلى استصحاب الطهارة، ومع التنزّل إلى الاحتياط بالصلاتين، كما عرفت.
هذا كلّه بالنظر إلى القواعد الأوّليّة.
وأمّا الأدلّة الخاصّة، فظاهر أخبار السَلَس[٢] هو التحفّظ بما ذكر فيها، وعدم وجوب تبديل الكيس- حتّى بين الصلاتين، بل وفيما إذا لم يجمع بينهما- لما عرفت من أنّ
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٢٩٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٩، الحديث ١ و ٢ و ٥ ..