التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
على حاسّتي السمع والبصر. الخامس: كلّ ما أزال العقل (٦)، مثل الجنون والإغماء والسُّكر ونحوها. السادس: الاستحاضة القليلة والمتوسطة (٧)، بل الكثيرة- على الأحوط- وإن أوجبتا الغسل أيضاً.
(مسألة ٢): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط، لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شكّ في خروج شيء معه. وكذلك الحال فيما إذا خرج دود أو نواة غير متلطّخ بالغائط.
وعلامة ذلك قعوده وعدم انفراجه. ويمكن الحمل على التقيّة. ونظيره الحديث الرابع عشر و الخامس عشر، وأمّا الحديث السادس عشر فهو مخالف للمذهب مطروح.
(٦) قد استفاض أو تواتر نقل الإجماع[١] في المسألة، ولم ينقل الخلاف فيها من أحد منّا، وقلّما توجد مسألة يمكن استكشاف قول المعصوم عليه السلام أو دليل معتبر من الاتّفاق مثلها، وهذا هو العمدة فيها.
وأمّا الاستدلال عليها بصحيح معمّر: عن رجل به علّة لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتدّ عليه وهو قاعد مستند بالوسائد، فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال؟ قال عليه السلام: «يتوضّأ»، قلت له: إنّ الوضوء يشتدّ عليه لحال علّته، فقال عليه السلام: «إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء».[٢] بتقريب إرادة الإغماء من «الإغفاء»؛ إمّا لكونه موضوعاً له لغةً، أو لاستعماله فيه مجازاً بقرينة اقتضاء العلّة والمرض الشديد ذلك، وأنّه لو سلّم كونه بمعنى النوم، فقوله عليه السلام: «إذا خفي عليه الصوت» تعليل يفيد العموم.
ففاسد؛ لكون «الإغفاء» هو النوم الخفيف. وقوله عليه السلام: «إذا خفي» تقييد للنوم بغلبته على السمع- مثلًا- وليس علّة للحكم حتّى يتعدّى من موردها. (٧) سيأتي البحث عنه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
[١]. انظر: تهذيب الأحكام ١: ٥؛ منتهى المطلب ١: ٢٠٢؛ مدارك الأحكام ١: ١٤٩؛ مفتاح الكرامة ١: ١٦٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٢٥٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٤، الحديث ١ ..