التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - فصل في الاستبراء
يعصر رأسه ثلاثاً، فإذا رأى بعده رطوبة مشتبهة- لايدري أنّها بول أو غيره (٢)- يحكم بطهارتها (٣) وعدم ناقضيّتها للوضوء لو توضّأ قبل خروجها، بخلاف ما إذا لم يستبرئ، فإنّه يحكم بنجاستها (٤) وناقضيّتها. وهذا هو فائدة الاستبراء. ويلحق به في الفائدة المزبورة (٥) على الأقوى طول المدّة وكثرة الحركة؛ بحيث يقطع بعدم بقاء
(٢) البلل إمّا مردّد بين البول وغير البول وغير المني، أو بين البول والمني. ظاهر إطلاق النصوص الأوّل أو الثاني، وأمّا الثالث فحكمه مباين معهما. ويشهد به صحيح ابن مسلم: «فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول، ولكنّه من الحبائل»[١]، الظاهر في كون البلل- ممّا لو كان بعد الاستبراء- محكوماً بالمذي ونحوه.
(٣) فقوله عليه السلام في صحيح إسماعيل: «ليس ذلك شيئاً، إنّما ذلك من الحبائل»[٢]، مسوق لجعل أمارية فعل الاستبراء على خلوّ المخرج من البول وكون الخارج شيئاً آخر.
(٤) فإنّ المستفاد من قوله عليه السلام في صحيح ابن مسلم: «عليه الوضوء»[٣]، وفي موثّق سماعة: «يتوضّأ ويستنجي»[٤]، هو الحكم بكون الخارج بولًا بجعل غلبة وجود البول في المخرج أمارة عليه عند ترك الاستبراء، فيحرز بذلك موضوع النجاسة والناقضيّة، وهذا كاستفادة أماريّة غلبة وجود المني في المجرى- في الجنب الذي لم يستبرئ بالبول- من التعليل في صحيح ابن مسلم: «لأنّ البول لم يدع شيئاً»[٥].
(٥) لاستفادة ملاك الحكم من النصّ[٦]؛ وهو خلوّ المجرى عن الجاري.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣٢٠، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٢٨٢، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٣، الحديث ١٠ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٢٨٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٣، الحديث ٥ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٢٨٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٣، الحديث ٦ ..
[٥]. وسائل الشيعة ١: ٢٨٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٣، الحديث ٥ ..
[٦]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٢٨٢، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٣ ..